مفاوضات حول الوديعة السعودية في مصر وسط

مفاوضات حول الوديعة السعودية في مصر وسط

تجري الحكومة المصرية مفاوضات مع السلطات السعودية للتوصل إلى اتفاق يقضي بتجديد وديعة سعودية لدى البنك المركزي المصري بقيمة خمسة مليارات و434 مليون دولار،

مستحقة الاسترداد في أكتوبر/ تشرين الأول المقبل، أو تحويلها إلى استثمارات مباشرة بدلاً من خروجها من مصر عند تاريخ الاستحقاق.

قالت مصادر اقتصادية  إن هناك مفاوضات تجري على مستوى عالٍ بين البلدين،

تستهدف التوصل إلى اتفاق يواجه صعوبات تنفيذية مستمرة منذ يوليو/ تموز 2026،

بسبب تفاقم التأثير السلبي للحرب الدائرة في كل من الخليج واليمن على الاقتصاد السعودي.

في الوقت نفسه، تحاول مصر تثبيت الوديعة السعودية داخل البنك المركزي لتظل ضمن الاحتياطي النقدي،

بما يمكنها من مواجهة الخسائر الناتجة من تداعيات الحرب في الخليج وباب المندب،

والتي تتصاعد مع ارتفاع تكلفة الشحن والواردات وتراجع عوائد قناة السويس،

فضلاً عن صعوبة الحصول على قروض أجنبية ميسرة بعد ارتفاع الفائدة على الدولار والعملات الرئيسية.

الودائع وضمانات صندوق النقد

من جانبه، قال خبير التمويل والاستثمار وائل النحاس، إن الوديعة السعودية المستحقة في أكتوبر يجري تجديدها دورياً،

وهي تأتي ضمن ودائع سعودية متوسطة وقصيرة الأجل. وأكد أن الوديعة (بالقيمة الأصلية 5.3 مليارات دولار)

ذات ربط سنوي بعائد دولاري، ما يرفع قيمتها عند الاستحقاق إلى نحو 5.434 مليارات دولار.

وبين أنه رغم كثافة المباحثات بين السلطات السعودية ومصر حول تحويل قيمة هذه الودائع إلى استثمارات مباشرة،

فإن الطرفين لم يتوصلا حتى الآن إلى نتائج حاسمة حول مصيرها.

كما أضاف النحاس أن الودائع السعودية جاءت لمصر ضمن ضمانات وفرها صندوق النقد الدولي عند توقيع اتفاقه الأخير مع مصر عام 2024،

والذي يقضي بدعم نقدي من دول الخليج بقيمة 18.3 مليار دولار لا يُسحب قبل انتهاء برنامج التسهيل الممتد حتى ديسمبر.

مع استثناءات مرتبطة بشراء حصص أو أسهم من الأصول العامة المعروضة ضمن برنامج طروح الأصول المعتمد من الصندوق،

على أن تبقى حصيلة النقد الأجنبي من الودائع أو المشتريات في احتياطيات البنك المركزي؛

مما يعني أن استمرار الودائع الخليجية كان جزءاً من ضمانات تمويل برنامج الصندوق وليس ترتيباً مصرفياً منفصلاً.

وأشار النحاس إلى أن عدم التوصل إلى اتفاق بين مصر والسعودية حول مستقبل الجزء الأول

(والذي يمثل أكثر من 50% من الوديعة السعودية بالبنك المركزي) قبل أسابيع قليلة من موعد استحقاقها، يثير مخاوف كثيرة لدى الجهاز المصرفي.

رؤية القطاع المصرفي

من جهته، أشار خبير استثمار بأحد البنوك الحكومية إلى أن السعودية سبق أن أعلنت في عام 2024 عن توجهها لتحويل ودائعها لدى البنك المركزي إلى استثمارات لدعم الاقتصاد، على غرار ما قامت به دولتا قطر والإمارات من استثمارات في مشروعات عقارية وسياحية بساحل البحر المتوسط. ويهدف ذلك إلى تدوير رأس المال الخليجي داخل مصر وعدم خروجه، لمساعدة القاهرة على تجنب خروج الودائع الخليجية، وفي الوقت نفسه عدم إظهارها كأنها دين واجب السداد في الموازنة العامة؛ بما يخفف الضغوط على الديون الخارجية وعلى الجنيه الذي يتراجع مع ارتفاع قيمة الدولار وخروج الأموال الساخنة من أدوات الدين الحكومية.

وأوضح الخبير البنكي لـ”العربي الجديد” أن عدم إعلان السعودية عن موقفها النهائي بشأن الوديعة المستحقة في أكتوبر بقيمة 5.434 مليارات دولار، والأخرى واجبة السداد في 2027، يُعد أمراً طبيعياً؛ حيث يمكن حسمها في اللحظات الأخيرة لموعد الاستحقاق أسوة بما حدث خلال السنوات الماضية، إذ كانت الموافقات تأتي عبر قنوات البنك المركزي من مؤسسة النقد العربي السعودي (البنك المركزي السعودي) مباشرة، ويُعلن عن الاتفاق بعد تنفيذه.

الذهب يرتفع في مصر مدفوعاً بقوة الدولار وتراجع النفط

في المقابل، يرى النحاس أن تأخير الإعلان عن مستقبل الوديعة السعودية يرتبط بحسابات سياسية واقتصادية طرأت مؤخراً بسبب تصعيد الحوثيين ضد المنشآت النفطية السعودية، وتعرض البلاد لصعوبات في تصدير النفط مع إمكانية توقف الصادرات إلى أوروبا خلال شهر أكتوبر المقبل. ويُهدد ذلك بتراجع عوائد المملكة من العملة الصعبة، في وقت تبحث فيه عن موارد لشراء صفقات نفطية بديلة تجعلها القادرة على هندسة صفقات النفط للأسواق الدولية، وهو ما يحمّلها مزيداً من الأعباء المالية التي تجعلها في حاجة لودائعها الخارجية واجبة الاستحقاق.

قيود على الاستثمار الخارجي

ولفت النحاس إلى أن الضغوط الاقتصادية دفعت السلطات السعودية

إلى إصدار قرار يقيد استثمارات صناديق أسواق النقد العامة بالخارج،

خاصة في الأسواق الناشئة المعرضة للمخاطر، في خطوة ستدفع الصناديق إلى إعادة ترتيب محافظها خلال فترة انتقالية تصل إلى عامين.

وبين أنه رغم أن القرار الذي صدر الأسبوع الماضي من هيئة سوق المال السعودية

لا يمتد إلى الاستثمارات الاستراتيجية لصندوق الاستثمارات العامة أو الشركات السعودية العاملة في مصر،

إلا أنه يلزم الصناديق التي تتجاوز استثماراتها الخارجية نسبة 5% بتوفق أوضاعها خلال مدة لا تزيد عن عامين،

بما في ذلك عدم الاستثمار أو إبرام أو تجديد أي صفقة من شأنها الإبقاء على النسبة فوق 5%.

أما من تتجاوز استثماراته 20% من صافي أصوله، فعليه تخفيضها إلى أقل من 20% خلال ستة أشهر، على أن يستكمل بعد ذلك إجراءات توفيق الأوضاع للوصول إلى سقف 5%.

في تقريره الأخير حول المراجعة السابعة للاقتصاد المصري الصادر في 13 أغسطس/ آب 2026، أكد صندوق النقد الدولي أن مخاطر التمويل والدين والتضخم ما زالت مرتفعة رغم تجاوز الاقتصاد المصري للصدمة الأولى للحرب في الخليج، مبيناً أن أي تصعيد إقليمي قد يعيد الضغط بقوة على الدولار والاحتياطيات والنمو. ويرى الصندوق أن الدين العام قابل للاستدامة على المدى المتوسط ولكن ليس باحتمالية مرتفعة، مع استمرار مخاطر تعرضه لضغوط سيادية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى