مصر والسودان… هل بدأت السنوات العجاف حقاً؟
مصر والسودان… هل بدأت السنوات العجاف حقاً؟
بات السؤال الأبرز على لسان آلاف المصريين والسودانيين الآن هو:
هل حقاً بدأت السنوات العجاف ودخلنا مرحلة الشح المائي وربما العطش والجفاف؟
هل بدأنا نحصد النتائج الكارثية لسد النهضة الإثيوبي،
وعدم اتخاذ مواقف جادة من قبل حكومتي الدولتين تجاه الصلف الإثيوبي والتحكم المنفرد في كميات المياه المتدفقة عبر سد النهضة،
أيضا هل نجاح أديس أبابا في فرض سياسات الملء المجحفة والتشغيل المنفرد والتصرف الأحادي في ملف السد؟
وهل هناك مخاطر ومخاوف حقيقية تتعلق بتأثر التدفقات المائية لمصر تدفع شعبها نحو الارتماء في دائرة القلق،
وربما العطش والقحط والشدة والضيق، خاصة ونحن نتحدث عن ملء وتشغيل خزان بسعة أكثر من 74 مليار متر مكعب،
وبشكل منفرد، ومن الطبيعي أن ينجم عن تلك السياسة وغياب التنسيق بين العواصم الثلاثة
حدوث كوارث سواء خلال مواسم الجفاف والانحسار، أو حتى في أوقات الفيضان كما جرى قبل شهور؟
الأسئلة السابقة وغيرها لم تأت من فراغ، بل جاءت عقب نشر صور ومقاطع فيديو
على نطاق واسع تظهر انحساراً تاريخياً غير مسبوق لمياه نهر النيل،
ناتج عن منع سد النهضة انسياب المياه نحو دولتي المصب مصر والسودان
كما في السابق، وانخفاضاً حاداً في المياه المتدفقة في عدة مناطق على امتداد النهر،
أيضا تكشف أن السودان يشهد حالياً انحساراً خاصة في النيل الأزرق، أدى إلى حدوث جفاف في أجزاء واسعة من البلاد،
مصر والسودان… هل بدأت السنوات العجاف حقاً؟
كما تسبب في خروج عدد من محطات ومضخات مياه الشرب الرئيسية عن الخدمة،
بما في ذلك محطة الصالحة الرئيسية في جنوب أم درمان، ومحطات أخرى،
وهو ما أثار مخاوف متزايدة لدى السودانيين بشأن العطش وفقدان الأمن المائي،
وحدوث أزمات متفاقمة في مناطق شمال بحري، خاصة في قطاع حيوي مثل الزراعة،
بل إن صور أقمار صناعية حديثة تكشف عن انحسار تاريخي في مناسيب المياه، وأن التراجع امتد من الخرطوم إلى ولايتي نهر النيل والشمالية،
كما تسبب في ظهور جزر وألسنة رملية داخل مجرى النهر، وسط أحاديث عن كون ما يجري بأنه سابقة تاريخية.
كل تلك المخاوف وغيرها دفعت الآلاف من شعبي مصر والسودان إلى القلق الشديد، سواء على مياه الشرب، أو المياه المخصصة لأغراض الري والزراعة وتربية الأسماك والأمن الغذائي، زاد من هذا القلق خروج نادر نور الدين، أستاذ الزراعة والموارد المائية بجامعة القاهرة ومستشار وزير التموين الأسبق،
واصفاً المشاهد والصور القادمة من السودان، لانحسار مناسيب مياه النيل في عدة مناطق على امتداد نهر النيل بأنها “مُفجعة جداً”، بل حذّر من أن “البيانات الصادرة عن المنظمات المائية الدولية والأرصاد الجوية قبل شهرين، تؤكد أن العام الحالي سيكون من السنوات العجاف على نهر النيل”، وأن هذا العام يمثل أولى سنوات السبع العجاف، خاصة أن الجانب الإثيوبي يستكمل في الوقت الحالي تخزين المياه المستمر وملء بحيرة السد دون مراعاة لما يحدث في السودان.
مصر والسودان… هل بدأت السنوات العجاف حقاً؟
ما يجري في السودان دفع أيضاً نحو تنامي القلق من تحول موجة الانحسار التاريخية الحالية في مياه النيل إلى أزمة ممتدة وطويلة ومعمّقة قد تهدد الأمن المائي والغذائي للدولتين، والمشاريع الزراعية والمائية، بما فيها تلك المتعلقة بخدمات مياه الشرب والري.
هناك مَن سيخرج علينا ليطمئن الرأي العام في مصر، ويؤكد أن “السد العالي يحمينا، ونمتلك مخزوناً من المياه يكفي سنوات، وأن مصر في وضع آمن بفضل مخزون بحيرة ناصر الذي يعوّض أي نقص في الإيراد السنوي”، لكن يبقى السؤال:
ماذا لو أصرت إثيوبيا على الانفراد بملف إدارة سد النهضة، كما جرى في السنوات الماضية، وحجب تدفق المياه عن مصر والسودان، والإصرار على الإجراءات الأحادية المتعلقة بملء وتشغيل السد،
بعيداً عن أي اتفاق قانوني ملزم ينظم إدارة المياه مع دولتي المصب؟ ماذا سيكون عليه الحال، مع استمرار الخلافات بين القاهرة وأديس أبابا بشأن السد والاعتداء على حقوق مصر التاريخية في مياه النيل،
ووجود خلافات جوهرية بين القاهرة وأديس أبابا تتعلق أيضاً بملف منطقة القرن الأفريقي ومساعي إثيوبيا للوصول إلى البحر الأحمر؟ ماذا لو طال أمد الانحسار الكبير في مياه النيل، كيف ستتكيف الدولة المصرية مع أزمة الشح المائي خاصة في سنوات الجفاف؟ وهل فات أوان إجبار القاهرة والخرطوم إثيوبيا على التوقيع على اتفاق قانوني ملزم يحدد قواعد الملء والتشغيل ويحمي مصالح دولتي المصب؟



