مدبولي يسرّع قانون اتحاد المطورين لضبط العقارات في مصر
مدبولي يسرّع قانون اتحاد المطورين لضبط العقارات في مصر
طلب رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، اليوم الأربعاء، من الوزراء المعنيين
سرعة الانتهاء من مشروع قانون “الاتحاد المصري للمطورين العقاريين” لضبط سوق العقارات في مصر،
وطرحه للحوار والنقاش، في وقت تواجه فيه السوق العقارية المصرية تحديات متزايدة بدأت تنعكس على حركة الطلب والمبيعات، مع ارتفاع أسعار الوحدات وضغوط القدرة الشرائية وتأخر تسليم بعض المشروعات وتعثر أخرى،
بالاضافة إلى جانب ارتفاع تكاليف التنفيذ والتمويل بالنسبة إلى المطورين.
وقال مدبولي، خلال اجتماع لمتابعة جهود ضبط وتنظيم السوق العقارية،
إن مشروع القانون يستهدف وضع إطار قانوني لتنظيم السوق وتحقيق المزيد من الحوكمة
والتوازن بين مصالح مختلف المتعاملين فيها، ما يحفظ حقوق المشترين والمطورين ويدفع نحو تطوير القطاع.
كما يأتي التحرك تنفيذاً لتكليفات رئاسية تكررت الأسبوع الماضي للحكومة بشأن ضبط السوق العقارية وزيادة التفاعل مع مشكلات المواطنين،
خصوصاً ما يتعلق باحترام العقود وعدم التأخر في تسليم الوحدات ووفاء المطورين بالتزاماتهم تجاه المشترين.
مدبولي يسرّع قانون اتحاد المطورين لضبط العقارات في مصر
كما وجّه مدبولي بحصر مشروعات العقارات المتعثرة وتحديد أسباب التعثر والمسؤول عنه،
وما إذا كان ناتجاً عن تقاعس المطور أو عن أسباب خارجة عن إرادته، إلى جانب وضع آليات للتعامل معها بما يحفظ حقوق المواطنين
ويشجع على استمرار الاستثمارات في القطاع. وتكشف التوجيهات عن محاولة حكومية لمعالجة أحد أبرز مصادر الضغوط على السوق،
إذ يؤدي تأخر التسليم أو تعثر المشروعات إلى تآكل ثقة المشترين، بينما يدفع ارتفاع أسعار العقارات
وتراجع القدرة الشرائية الشركات إلى تمديد آجال التقسيط وتقديم شروط سداد أطول للحفاظ على المبيعات.
وتسببت الضغوط في مفارقة بالسوق، حيث تواصل أسعار العقارات الارتفاع في الوقت الذي تصبح فيه عملية بيع الوحدات أكثر صعوبة،
ما يعني أن ارتفاع الأسعار لا يعكس بالضرورة قوة الطلب، وإنما يعكس أيضاً ارتفاع تكاليف الأرض والبناء والتمويل والمرافق،
وهو ما يصفه خبراء بأنه سوق يعاني من “الركود التضخمي”.
كما قالت وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية راندا المنشاوي
إن الوزارة تلقت عدداً من الشكاوى المتعلقة بمشروعات عقارية متعثرة،
كما إن الجهات الرقابية طلبت حصراً بهذه المشروعات، مشيرة إلى أن العمل جار لاستكمال الحصر وتحديد آليات التعامل معها.
وأضافت أن مسودة مشروع قانون الاتحاد المصري للمطورين العقاريين في مراحلها النهائية، تمهيداً لطرحها للنقاش قبل عرضها على مجلس الوزراء.
ويواجه المطورون ارتفاعاً في كلفة الأرض ومواد البناء والطاقة والمرافق والتمويل،
فضلاً عن اشتراطات وأعباء قد تطرأ خلال مراحل تنفيذ المشروع. ويزيد هذا الوضع صعوبة تثبيت أسعار الوحدات وشروط التعاقد في مشروعات تمتد دورة تنفيذها لسنوات،
في الوقت الذي يطالب فيه المشترون باستقرار الأسعار والالتزام الصارم بمواعيد التسليم والخدمات المتفق عليها.
مدبولي يسرّع قانون اتحاد المطورين لضبط العقارات في مصر
وتتداخل هذه العوامل لتضغط على نشاط السوق، فارتفاع الأسعار يحد من عدد المشترين القادرين على شراء العقارات
بينما يدفع ضعف الطلب المطورين إلى زيادة آجال التقسيط. ويؤدي طول آجال السداد إلى إبطاء دورة رأس المال،
ما يزيد اعتماد الشركات على استمرار المبيعات الجديدة لتمويل مراحل التنفيذ. وفي حال تراجع المبيعات،
يمكن أن تتحول مشكلة الطلب إلى مشكلة سيولة لدى بعض الشركات، ثم إلى تأخر في التنفيذ والتسليم، بما يضعف ثقة المشترين ويزيد صعوبة بيع المشروعات الجديدة.
وتخشى الحكومة أن تؤدي حالات التعثر الفردية إلى مشكلة أوسع تؤثر في نشاط القطاع ككل. وقد أكد مدبولي، في ختام الاجتماع الذي عقد بمقر مجلس الوزراء في العاصمة الإدارية، أن حالات التعثر التي جرى حصرها حتى الآن محدودة مقارنة بحجم أعمال المطورين الجادين، مشدداً على أهمية القطاع العقاري ومساهمته في الاقتصاد المصري واستمرار دعم الحكومة له. وفي الوقت نفسه، أكد ضرورة مساندة الحاجزين في المشروعات العقارية المتعثرة للحصول على حقوقهم.
مدبولي يسرّع قانون اتحاد المطورين لضبط العقارات في مصر
ويعد القطاع العقاري أحد أهم القطاعات الاقتصادية في مصر، كما تراهن الحكومة عليه لجذب الاستثمارات وتوفير فرص العمل وزيادة تدفقات العملة الأجنبية من خلال مبيعات المصريين في الخارج والأجانب. لكن قدرة القطاع على أداء هذا الدور تتوقف بدرجة كبيرة على استعادة الثقة وتنظيم العلاقة بين أطراف السوق، إذ إن تحويل العقار إلى قطاع قادر على جذب الطلب الخارجي يتطلب بيئة أكثر وضوحاً في الملكية والتعاقد والتسليم والخدمات، إلى جانب حماية حقوق المستثمر والمشتري.
وقال مدبولي إن مشروع قانون اتحاد المطورين من شأنه الإسهام في وضع إطار قانوني
يحقق مزيداً من الحوكمة والتوازن في السوق، موجهاً بسرعة الانتهاء منه وطرحه للحوار والنقاش حول مواده قبل عرضه على مجلس الوزراء. ويأتي ذلك بينما تواجه السوق معادلة صعبة: الحكومة تريد استمرار الاستثمار والتوسع العقاري، والمطورون يواجهون ارتفاع كلفة التنفيذ، والمشترون يواجهون أسعاراً متزايدة وقدرة شرائية أضعف، فيما تؤدي مشكلات التعثر والتأخير إلى تراجع الثقة.



