واشنطن تفعّل صلاحية غير مسبوقة لوقف فرع بنك مصر في دبي.. ما هي؟

واشنطن تفعّل صلاحية غير مسبوقة لوقف فرع بنك مصر في دبي.. ما هي؟

صعّدت الولايات المتحدة حملتها لعزل إيران اقتصادياً بنقلها إلى بنك حكومي مصري،

إذ أعلن وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت أن واشنطن فعّلت صلاحية قال إنها لم تستخدمها من قبل،

لوقف نشاط فرع بنك مصر في دبي وحرمانه من التعامل بالدولار، بعد اتهامه بتمرير معاملات تتجاوز قيمتها 1.8 مليار دولار

لصالح شركات يحتمل ارتباطها بشبكات مالية إيرانية موازية. وقال بيسنت، في تصريحات على هامش اجتماع لكبار المسؤولين الماليين العالميين في آشفيل بولاية نورث كارولاينا الأميركية، مساء أمس الثلاثاء:

“لم نفرض عقوبات لأننا لم نرد أن تمتد الإجراءات إلى بنك مصر الأم”. وأضاف:

“لم يسبق لنا أن انخرطنا في تحرك بهذا المستوى من القوة.. وللأسف،

كان هناك فرع لبنك مصري في دبي مرر أكثر من 1.8 مليار دولار إلى النظام الإيراني.

واستخدمنا صلاحية يتيحها قانون باتريوت لم نستخدمها من قبل، ونحن نوقف نشاط الفرع”.

واشنطن تفعّل صلاحية غير مسبوقة لوقف فرع بنك مصر في دبي.. ما هي؟

وكانت شبكة مكافحة الجرائم المالية التابعة لوزارة الخزانة الأميركية اقترحت في إخطار تنظيمي نشرته الجمعة الماضية منع المؤسسات المالية الأميركية من فتح حسابات مراسلة لصالح فروع بنك مصر في الإمارات أو الاحتفاظ بها، سواء بصورة مباشرة أو نيابة عنها. وقالت الشبكة إنها صنفت الفروع بأنها “مؤسسة مالية تعمل خارج الولايات المتحدة وتشكل مصدر قلق رئيسياً لغسل الأموال”، استناداً إلى المادة 311 من قانون “باتريوت”.

ولا يزال الإجراء في مرحلة الاقتراح، ويخضع لفترة تعليقات عامة مدتها 30 يوماً قبل إصدار القاعدة النهائية. ويمكن لبنك مصر والسلطات الرقابية المصرية والإماراتية تقديم ردودها وبياناتها بشأن المعاملات الواردة في الإخطار وإجراءات الامتثال التي طبقتها الفروع.

لا يعني الإجراء المقترح صدور قرار بإغلاق مقر فرع بنك مصر في دبي أو سحب ترخيصه داخل الإمارات
ولا يعني الإجراء المقترح صدور قرار بإغلاق مقر فرع بنك مصر في دبي أو سحب ترخيصه داخل الإمارات،

إذ يظل ذلك من اختصاص السلطات الإماراتية. لكنه يستهدف وقف قدرته على الوصول إلى المؤسسات المالية الأميركية وتسوية التحويلات والمدفوعات المقومة بالدولار، ما يعزله فعلياً عن أحد أهم مسارات نشاطه المصرفي الدولي إذا أُقرت القاعدة بصورتها النهائية.

واشنطن تفعّل صلاحية غير مسبوقة لوقف فرع بنك مصر في دبي.. ما هي؟

وتستخدم البنوك الأجنبية حسابات المراسلة لتنفيذ التحويلات عبر النظام المصرفي الأميركي، ولذلك يؤدي منع هذه الحسابات إلى تعطيل قدرة الفروع المستهدفة على تسوية المعاملات المقومة بالدولار من خلال المؤسسات المالية الموجودة في الولايات المتحدة. ولا يمتد الحظر المقترح إلى بنك مصر الرئيسي أو فروعه خارج الإمارات، وفقاً لبيان البنك المركزي المصري الصادر في 28 أغسطس/ آب، وتصريحات مسؤول في وزارة الخزانة الأميركية أوردتها وكالة رويترز في اليوم نفسه.

ما الصلاحية المستخدمة؟

تمنح المادة 311 من قانون “باتريوت” وزير الخزانة الأميركي صلاحية تصنيف دولة

أو مؤسسة مالية أو معاملة أو حساب خارج الولايات المتحدة بأنه مصدر قلق رئيسي لغسل الأموال،

ثم فرض تدابير خاصة عليه. وتتدرج هذه التدابير من إلزام المؤسسات المالية بجمع معلومات إضافية وحفظ سجلات المعاملات والكشف عن أصحاب الحسابات والمستفيدين، إلى منع البنوك الأميركية من فتح حسابات مراسلة أو حسابات دفع لصالح المؤسسة الأجنبية المستهدفة. واختارت شبكة مكافحة الجرائم المالية التدبير الخامس،

وهو الأشد بين التدابير التي تتيحها المادة، في الإخطار المتعلق بفروع بنك مصر في الإمارات المنشور في 28 أغسطس/ آب.

كما يلزم التدبير المؤسسات المالية الأميركية بمنع استخدام حساباتها لمعالجة معاملات الفروع المستهدفة بصورة مباشرة أو غير مباشرة،

إذا دخلت القاعدة حيز التنفيذ بعد انتهاء فترة التعليقات.

واشنطن تفعّل صلاحية غير مسبوقة لوقف فرع بنك مصر في دبي.. ما هي؟

وقالت وزارة الخزانة الأميركية، في بيان رسمي نشرته الجمعة الماضية، إنها تعد فروع بنك مصر الستة في الإمارات حلقة حيوية تتيح للحكومة الإيرانية الوصول إلى الدولار. وقدرت شبكة مكافحة الجرائم المالية أن الفروع عالجت معاملات بنحو 1.8 مليار دولار بين يناير/ كانون الثاني 2024 ويونيو/ حزيران 2026، لصالح 103 شركات قالت إنها يحتمل أن تكون جزءاً من شبكات مصرفية إيرانية موازية. وبحسب إخطار الشبكة، تستخدم إيران هذه الشبكات لتحويل عائدات الصادرات وتسوية المدفوعات والحصول على العملات الأجنبية بعيداً عن المصارف الإيرانية الخاضعة للعقوبات. ولم تنشر الخزانة الأميركية قائمة كاملة بالشركات الـ103 أو تفاصيل المعاملات التي قالت إنها مرت عبر الفروع. كما لم يعلن بنك مصر أو البنك المركزي المصري نتائج مراجعة مستقلة للاتهامات الأميركية حتى اليوم الأربعاء 2 سبتمبر/ أيلول.

وقال بيسنت، في بيان وزارة الخزانة المنشور في 28 أغسطس/آب: “تعهدت وزارة الخزانة بقطع كل شريان اقتصادي متبقٍّ لطهران وإنهاء تهديد النظام الإيراني بصورة نهائية”.

وأضاف: “حذرنا أيضاً من أن الجهات التي تمكن إيران لا يمكنها الاستمرار في الوصول إلى الدولار الأميركي والنظام المالي العالمي،

واليوم نتخذ الخطوة الأولى لمحاسبة بنك مصر الإمارات على دعمه المستمر والفاضح للنظام الإيراني”.

وقالت شبكة مكافحة الجرائم المالية، في إخطارها الصادر في اليوم نفسه، إن الإجراء يأتي ضمن “عملية النبذ الاقتصادي”،

التي تستهدف المؤسسات والوسطاء المتهمين بمساعدة إيران على الوصول إلى النظام المالي العالمي.

فحص إماراتي

وأعلن مصرف الإمارات المركزي، في بيان أصدره السبت الماضي، إجراء “فحص خاص وعاجل” لفروع بنك مصر العاملة في الدولة، يتضمن مراجعة معمقة للمعاملات التي نُفذت خلال الفترة المحددة في الإخطار الأميركي. وقال المصرف إن البنوك المرخصة مطالبة بعدم تعريض النظام المالي الإماراتي لمخاطر السمعة، واحترام قوانين الدول التي تستخدم مؤسساتها المالية عند تنفيذ المعاملات، وعدم إساءة استخدام البنية التحتية المالية في الإمارات. وأوضح أن الفحص سيشمل مراجعة بأثر رجعي للعمليات المنفذة خلال الفترة التي أشارت إليها السلطات الأميركية، للتحقق من مدى التزام الفروع بقواعد مكافحة غسل الأموال والتمويل غير المشروع.

وقال بنك مصر، في بيان أصدره السبت 29 أغسطس/آب 2026، إنه يدرس إخطار وزارة الخزانة الأميركية،

مؤكداً أن فرعه في الإمارات مستمر في تقديم خدماته المصرفية للعملاء وفقاً للقواعد والإجراءات المطبقة.

وفي بيان ثانٍ نشره مساء الأحد 30 أغسطس/آب، أكد البنك أن فروعه في الإمارات تعمل بصورة طبيعية،

وأنه يقدم لها الدعم الكامل ويلتزم بحماية حقوق العملاء ومصالحهم والتعاون مع الجهات الرقابية المختصة.

ووصف بنك مصر التحرك الأميركي بأنه “قاعدة تنظيمية مقترحة” تتعلق بفرض تدبير خاص على فروعه في الإمارات،

كما أشار إلى استمرار التنسيق مع البنك المركزي المصري ومصرف الإمارات المركزي.

وأكد البنكان المركزيان المصري والإماراتي، في بيان مشترك صدر الأحد 30 أغسطس/آب ونقلته رويترز في اليوم نفسه،

وجود “تعاون وتنسيق تام ودائم” بشأن استمرار فروع بنك مصر في الإمارات في مزاولة أعمالها بصورة طبيعية.

كما أضاف البيان أن الفروع “ستتخذ الإجراءات والتدابير المطلوبة خلال المهلة المحددة”.

ويظل نشاط فروع بنك مصر في الإمارات مستمراً خلال فترة التعليقات البالغة 30 يوماً،

وفقاً لبياني بنك مصر الصادرين في 29 و30 أغسطس/آب. ويتوقف تطبيق الحظر على صدور القاعدة الأميركية

في شكلها النهائي بعد انتهاء المهلة ومراجعة الردود المقدمة عليها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى