مصر تخطط لطرح سندات دولية بقيمة 3 مليارات دولار خلال 2026-2027

مصر تخطط لطرح سندات دولية بقيمة 3 مليارات دولار خلال 2026-2027

وافقت الحكومة المصرية، اليوم الخميس، على خطة لطرح إصدار سندات دولية

تصل قيمتها الإجمالية إلى نحو 3 مليارات دولار خلال السنة المالية 2026-2027،

في وقت تسعى فيه القاهرة إلى تنويع مصادر التمويل، وخفض الدين الخارجي،

وتقليل مخاطر إعادة التمويل، مستفيدة من تحسن شهية المستثمرين تجاه أدوات الدين المصرية.

كما أعلن مجلس الوزراء، في بيان عقب اجتماعه برئاسة رئيس الوزراء مصطفى مدبولي،

أن الخطة تتضمن إصدار سندات تقليدية ومبتكرة، إلى جانب سندات “باندا” مدعومة بضمانات ائتمانية،

على أن يتحدد توقيت الإصدارات وحجمها وفقاً للطلب المتوقع من المستثمرين الأجانب،

وظروف الأسواق، وتوصيات بنوك الاستثمار ومديري الطروح ومروجيها.

كما تأتي الخطة بعد تحسن أداء السندات الدولية المصرية وانخفاض ملحوظ في تكلفة التأمين ضد مخاطر التخلف عن السداد، بما يعكس، وفقاً للحكومة، زيادة ثقة المستثمرين بأدوات الدين المصرية في الأسواق العالمية. وقال المجلس إن وزارة المالية نفذت خلال السنة المالية 2025-2026 أربعة إصدارات دولية بقيمة إجمالية بلغت 4 مليارات دولار، وبآجال تراوحت بين عامين وست سنوات، شملت صكوكاً سيادية وسندات اجتماعية وسندات ساموراي مستدامة بضمانة بنك التنمية الأفريقي، إلى جانب عمليات إعادة فتح لسندات قائمة.

مصر تخطط لطرح سندات دولية بقيمة 3 مليارات دولار خلال 2026-2027

كما تستهدف الحكومة من خطة إصدارات سندات جديدة مواصلة خفض الدين الخارجي لأجهزة الموازنة،

الذي قالت إن رصيده تراجع بنحو 6.5 مليارات دولار خلال ثلاث سنوات، مع تنويع عملات وأدوات الاقتراض وتقليل مخاطر إعادة التمويل. وتعكس الخطة، في الوقت نفسه،

محاولة لاستغلال تحسن ظروف الأسواق الدولية لإعادة تشكيل هيكل الدين المصري، بدلاً من الاعتماد على أداة واحدة للتمويل.

كما تتيح السندات التقليدية الوصول إلى المستثمرين الدوليين المعتادين على أدوات الدين السيادية،

بينما تستهدف الأدوات المبتكرة والسندات المستدامة شرائح استثمارية أكثر تخصصاً.

كما كانت مصر قد طرحت مؤخراً أول سندات اجتماعية دولية لها بقيمة مليار دولار لأجل ثماني سنوات،

وبعائد بلغ نحو 7.6%، وجذبت طلبات اكتتاب تجاوزت حجم الإصدار بخمس مرات، في مؤشر على تحسن قدرة القاهرة على الوصول إلى أسواق الدين العالمية رغم التوترات الجيوسياسية. لكن ارتفاع العائد على ذلك الإصدار يوضح في المقابل أن عودة مصر إلى الأسواق الدولية لا تزال مكلفة. وتشير مذكرة الإصدار إلى أن خدمة الدين تستحوذ على ما بين 70% و80% من الإيرادات الضريبية، بينما تبلغ الفوائد المتوقعة على إصدار المليار دولار نحو 570 مليون دولار على مدى ثماني سنوات، إضافة إلى سداد أصل الدين عند الاستحقاق.

وتواجه الحكومة التزامات خارجية كبيرة تشمل أقساط ديون سيادية وفوائدها، وقروضاً متعددة الأطراف،

وسندات دولية، فيما تجاوز الدين الخارجي لمصر 150 مليار دولار خلال السنوات الأخيرة،

وفقاً للمعلومات الواردة في خلفية الإصدار السابق. وتقول وزارة المالية

إن هدفها لم يعد زيادة الدين الخارجي، وإنما خفض رصيده تدريجياً، مؤكدة أنها تسدد أكثر مما تقترض،

وتستهدف خفض الدين الخارجي لأجهزة الموازنة بنحو مليار إلى ملياري دولار سنوياً.

مصر تخطط لطرح سندات دولية بقيمة 3 مليارات دولار خلال 2026-2027

وتعكس الخطة استمرار حاجة الحكومة إلى توفير سيولة دولارية من الأسواق الخارجية، في الوقت الذي تعمل فيه على تخفيف الاعتماد على الاقتراض قصير الأجل. ويعد تمديد آجال الدين وتنويع العملات من الأدوات التي يمكن أن تساعد في تقليل مخاطر تركز الاستحقاقات خلال فترات زمنية محددة.

وتحاول القاهرة، في الوقت نفسه، معالجة أحد مصادر الضغط الرئيسية على احتياجاتها الدولارية، وهو قطاع البترول،

بعدما خفضت مستحقات شركات النفط والغاز الأجنبية من 6.1 مليارات دولار في يونيو/ حزيران 2024 إلى نحو 440 مليون دولار حالياً،

مع خطة لتسوية المتبقي بالكامل بنهاية يونيو/حزيران المقبل، وفقاً لبيان وزارة البترول الأخير.

ويكتسب ذلك أهمية بالنسبة إلى استراتيجية إدارة الدين، إذ إن انتظام سداد مستحقات شركات الطاقة

يهدف إلى تشجيعها على زيادة الاستثمار والإنتاج، بما قد يدعم تدفقات النقد الأجنبي ويقلل الحاجة إلى تمويل خارجي جديد.

ويظل نجاح خطة الإصدارات مرهوناً بظروف الأسواق العالمية، وأسعار الفائدة، واتجاهات المستثمرين تجاه الأسواق الناشئة،

وهو ما يفسر ربط مجلس الوزراء تنفيذ الطروح بحجم الطلب المتوقع وتوصيات بنوك الاستثمار ومديري الإصدارات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى