الأنبا إرميا يكتب : «بصمات وبركات لن تنمحى!»

الأنبا إرميا يكتب : «بصمات وبركات لن تنمحى!»

يحتفل المِصريون غدًا الخميس الرابع والعشرين من بشنس (الأول من يونيو) بـ«عيد دخول السيد المسيح أرض مِصر»، وهو فى صحبة أمه «السيدة العذراء مريم» والقديس البار «يوسف النجار».

وحين أذكر احتفال المِصريين جميعًا بهذا العيد، فللمكانة السامية للسيد المسيح وللمنزلة الرفيعة «للسيدة العذراء» فى قلوب الشعب المِصرى مسلميه ومَسيحييه؛ فقد قيل عن السيد المسيح فى القرآن: ﴿إذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ الله يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِى الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ﴾؛ وفى سورة آل عمران: ﴿َنِّى أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللهِ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْىِ الْمَوْتَىٰ بِإِذْنِ اللهِ وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِى بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَآيَةً لَّكُمْ إِنْ كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾.

وقيل عن «السيدة العذراء»: ﴿وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَآئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَىٰ نِسَآءِ الْعَالَمِينَ﴾،

وفى سورة التحريم: ﴿وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِى أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ﴾؛

وفى الأحاديث ذُكر عنهما: «مَا مِنْ مَوْلُودٍ يُولَدُ إِلَّا نَخَسَهُ الشَّيْطَانُ فَيَسْتَهِلُّ صَارِخًا مِنْ نَخْسَةِ الشَّيْطَانِ إِلَّا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ».

وقد ورد فى الكتاب مجىء العائلة المقدسة إلى «مِصر» تتميمًا لنبوات العهد القديم،

فقيل: «… إِذَا مَلَاكُ الرَّبِّ قَدْ ظَهَرَ لِيُوسُفَ فِى حُلْمٍ قَائِلاً: «قُمْ وَخُذِ الصَّبِيَّ وَأُمَّهُ وَاهْرُبْ إِلَى مِصْرَ،

وَكُنْ هُنَاكَ حَتَّى أَقُولَ لَكَ. لِأَنَّ هِيرُودُسَ مُزْمِعٌ أَنْ يَطْلُبَ الصَّبِيَّ لِيُهْلِكَهُ».

فَقَامَ وَأَخَذَ الصَّبِيَّ وَأُمَّهُ لَيْلاً وَانْصَرَفَ إِلَى مِصْرَ. وَكَانَ هُنَاكَ إِلَى وَفَاةِ هِيرُودُسَ. لِكَيْ يَتِمَّ مَا قِيلَ مِنَ الرَّبِّ بِالنَّبِيِّ الْقَائِل:

«مِنْ مِصْرَ دَعَوْتُ ابْنى».؛ وتحدث إِشَعْياء النبيّ:

«… هُوَذَا الرَّبُّ رَاكِبٌ عَلَى سَحَابَةٍ سَرِيعَةٍ وَقَادِمٌ إِلَى مِصْرَ، فَتَرْتَجِفُ أَوْثَانُ مِصْرَ مِنْ وَجْهِهِ، وَيَذُوبُ قَلْبُ مِصْرَ دَاخِلَهَا»،

كما قال: «فِى ذَٰلِكَ الْيَوْمِ يَكُونُ مَذْبَحٌ لِلرَّبِّ فِى وَسَطِ أَرْضِ مِصْرَ، وَعَمُودٌ لِلرَّبِّ عِنْدَ تُخْمِهَا. فَيَكُونُ عَلَامَةً وَشَهَادَةً لِرَبِّ الْجُنُودِ فِى أَرْضِ مِصْرَ».

وقد دبر الله أمر رعاية العائلة المقدسة فى ذلك الهروب، فحفظها من أخطار الطريق،

فقد سلكت طريقًا مختلفًا عن طرق السفر الثلاثة التى كانت معروفة آنذاك،

وذلك هربًا من جنود الملك «هيرودس» الذين كانوا يجدّون فى إثر الطفل لإهلاكه.

وقد دبر الله أيضًا أمر المال الذى سوف تنفق منه العائلة المقدسة فى هربها،

وذلك حين قدَّم المجوس ذهب هداياهم؛ إنها عناية السماء الساهرة على العائلة المقدسة حتى بما قد يعوزها من حاجة مادية طوال هروبها وتَرحالها من مكان إلى آخر لما يزيد على ثلاث سنوات.

وبينما العائلة المقدسة ترتحل فى رُبوع «مِصر»، بدءًا من مدينة «الفَرَما» بسيناء حتى «جبل قُسقام» بأسيوط (دير المُحَرَّق حاليًّا)، أخذت تترك آثار زيارتها أثرًا تِلو الأثر، فى رسالة جلية أنها تختص «مِصر» ببركات لا تتكرر: ينبوع ماء فى كل من «تل بسطا» و«مسطرد» و«سمنود» و«سخا» ومدن أخرى.

وماجور كبير من الجرانيت عجنت فيه «السيدة العذراء» بسمنود، وحجر سخا الذى انطبعت عليه قدم السيد المسيح، و«شجرة مريم» بالمطرية، وغيرها من الآثار. وفى تنقلات العائلة المقدسة صارت معجزات كثيرة، أهمها انكفاء الأوثان وتحطمها فى كل موضع كانت تطؤه أقدامها.

وقد نالت «مِصر» شهرة عالمية بسبب لجوء العائلة المقدسة إليها،

حتى باتت هى البلد الوحيد الذى التجأ السيد المسيح إليه، وعاش وتغذى من خير أرضه، وارتوى سنوات من ماء نيله،

إلى أن أُرسل ملاك الله إلى «يوسف البار» وأمره بالعودة إلى أرض «فلسطين»، بعد أن مات من كان يطلب قتل الصبى.

وعلى الفور رحلت العائلة المقدسة عن حِضن «مِصر»، تاركة فيه بصمات وبركات لن تنمحى طول الأزمان.

و… والحديث فى «مِصر الحلوة» لا ينتهى!.

الأنبا إرميا

الأسقف العام

رئيس المركز الثقافى القبطى الأرثوذكسى

 

الأنبا إرميا يكتب : «بصمات وبركات لن تنمحى!»

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى