الكنيسة القبطية الأرثوذكسية المصرية

الكنيسة القبطية الأرثوذكسية المصرية

اعداد
ا د نادى كمال عزيز جرجس
نائب رئيس جامعة أسوان الاسبق لخدمة المجتمع وتنمية البيئة

الكنيسة القبطية الارثوذكسية المصرية الوطنية هي من الكنائس الأرثوذكسية المشرقية، وهي مؤسسة على تعاليم الرب يسوع المسيح بواسطة القديس مرقس الرسول .

القديس مار مرقس ( مرقص) الرسول:

والقديس مرقس بشَّر بالمسيحية في مصر، خلال فترة حكم الحاكم الروماني نيرون في القرن الأول، بعد حوالي عشرين عاما من انتهاء بشارة السيد المسيح وصعوده إلى السماوات، وقد كان أول شخص يؤمن بالمسيح في مصر إسكافيًا ذهب إليه القديس مرقس بمجرد وصوله إلى مصر لإصلاح حذائه الذي اهترأ من السفر، فصرخ الإسكافي إلى الله عندما دخلت الإبرة التي يعمل بها في يده، وهنا بدأ القديس مرقس يشرح له من هو الله وكيف أتى المسيح لخلاص البشر فآمن الإسكافي وأهل بيته.
وأصبح هذا الاسكافى اول بطريرك للكنيسة بعد مار مرقص.

فكرة مبسطة عن الكنيسة القبطية الارثوذكسية:

إن الكنيسة القبطية وهي عمرها الآن أكثر من عشرون قرناً من الزمان وبالرغم من الاتحاد والاندماج الكامل للأقباط، فقد استمروا ككيان ديني قوي، وكوَّنوا شخصية مسيحية واضحة في العالم رغم انفصالهم عن معظم الكنائس برفضهم مجمع خلقدونية. فأدى ذلك إلى انعزال الكنيسة القبطية. والكنيسة القبطية تعتبر نفسها مُدافِعاً قوياً عن الإيمان المسيحي. وإن قانون مجمع نيقية –الذي تقرِّهُ كنائس العالم أجمع، قد كتبه أحد أبناء الكنيسة القبطية العظماء: وهو القديس البابا أثناسيوس الرسولى.

معنى كلمة قبطى:

إن كلمة “قبطي” مشتقة من الكلمة اليونانية Αἴγυπτος “أجيبتوس”، والتي اشتُقَّت بدورها من كلمة “هيكابتاه” ، وهي أحد أسماء ممفيس، أول عاصمة لمصر القديمة. وكلمة قبطى تعنى مصرى ولكن بعد دخول العرب مصر أصبحت كلمة قبطى وحاليًا، تصف وتعنى مسيحيو مصر، وكذلك آخر مرحلة للكتابة في مصر القديمة. وهي كذلك تصف الفن المُمَيَّز والعمارة التي نبعت من الإيمان المسيحى الجديد.
إن الكنيسة القبطية مبنية على تعاليم السيد المسيح بواسطة القديس مارمرقس، الذي بشَّر بالمسيحية في مصر، خلال فترة حكم الحاكم الروماني “نيرون” في القرن الأول، بعد حوالي عشرون عامًا من صعود السيد المسيح. ومارمرقس هو أحد الإنجيليين وكتب أول إنجيل. وانتشرت المسيحية في كل أنحاء مصر خلال نصف قرن من وصول مارمرقس إلى الإسكندرية (كما هو واضح من نصوص العهد الجديد التي اكتُشِفَت في البهنسا، بمصر الوسطى، وتؤرَّخ بحوالي 200 م.، وجزء بسيط من إنجيل القديس يوحنا، مكتوب باللغة القبطية؛ الذي وُجِدَ في صعيد مصر ويُؤرَّخ في النصف الأول من القرن الثاني). إن الكنيسة القبطية –وهي عمرها الآن أكثر من تسعة عشر قرنًا من الزمان- كانت موضوع العديد من النبوءات في العهد القديم. ويقول (إشعياء النبي في إصحاح 19، الآية 19): “وفي ذلك اليوم، يكون مذبح للرب في وسط أرض مصر، وعمود للرب عند تخمها.”

بطاركة الكنيسة القبطية الارثوذكسية:

وقد لعب بطارِكة وباباوات الإسكندرية دورًا قياديًّا في اللاهوت المسيحي، تحت سلطة الإمبراطورية الرومانية الشرقية بالقسطنطينية (ضد الإمبراطورية الغربية بروما). وكان يتم دعوتهم إلى كل مكان ليتحدَّثوا عن الإيمان المسيحي. وقد رأس البابا كيرلس -بابا الإسكندرية- المجمع المسكوني بمدينة أفسس سنة 431 م. وقد قيل عن أساقِفة الإسكندرية أنهم كانوا يقضون كل وقتهم في اجتماعات ولقاءات! ولم يقف الدور الريادي عندما بدأت السياسة تتداخل في أمور الكنيسة.
والبطريرك الحالى البابا تواضروس الثانى يحمل رقم ال ١١٨ فى ترتيب بطاركة وبابوات الكنيسة القبطية الارثوذكسية المصرية.

مدرسة الاسكندرية اللاهوتيه:

وتعتبر مدرسة الإسكندرية اللاهوتية المسيحية هي أول مدرسة من نوعها في العالم،

فبعد نشأتها حوالي عام 190 م، على يد العَلاَّمة المسيحي بانتينوس، أصبحت مدرسة الإسكندرية أهم معهد للتعليم الديني في المسيحية.

وكثير من الأساقفة البارِزين من عِدَّة أنحاء في العالم تم تعليمهم في تلك المدرسة،

مثل “أثيناغورَس”، و”كليمنت” (القديس كليمنضس السكندري)، و”ديديموس”، والعلامة العظيم أوريجانوس،

الذي يُعتبر أب عِلم اللاهوت، والذي كان نَشِطًا كذلك في تفسير الكتاب المقدس والدراسات الإنجيلية المُقارنة.

وقد كتب أكثر من 6000 تفسيرًا للكتاب المقدس، بالإضافة إلى كتاب “هيكسابلا” الشهير. وقد زار العديد من العلماء المسيحيين مدرسة الإسكندرية، مثل القديس جيروم ليتبادل الأفكار ويتصل مباشرة بالدارِسين. إن هدف مدرسة الإسكندرية لم يكن محصورًا على الأمور اللاهوتية، لأن علوم أخرى مثل العلوم والرياضيات وعلوم الاجتماع كانت تُدَرَّس هناك. وقد بدأت طريقة “السؤال والجواب” في التفسير بدأت هناك. ومن الجدير بالذِّكر، أنه كانت هناك طرق للحفر على الخشب ليستخدمها الدارسون الأكفاء ليقرأوا ويكتبوا بها، قبل برايل Braille بـ15 قرنًا من الزمان! وقد تم إحياء المدرسة اللاهوتية لمدرسة الإسكندرية المسيحية عام 1893 م. واليوم لديها مبانٍ جامعية في الإسكندرية، والقاهرة، ونيوجيرسي، ولوس أنجلوس، حيث يدرس بها المُرَشَّحون لنوال سِرّ الكهنوت، والرجال والسيدات المؤهلون العديد من العلوم المسيحية كاللاهوت والتاريخ واللغة القبطية والفن القبطي.. بالإضافة إلى الترنيم والأيقنة (صنع الأيقونات) والموسيقى وصنع الأنسجة.

الكنيسة القبطية الارثوذكسية ونشاة الرهبنة فى مصر والعالم:

وقد نشأت الرهبنة في مصر وكانت ذات تأثير هام في تكوين شخصية الكنيسة القبطية في الاتضاع والطاعة،

والشكر كله لتعاليم وكِتابات آباء برية مِصر العِظام (في بستان الرهبان، وغيره).

وقد بدأت الرهبنة في أواخر القرن الثالث وازدهرت في القرن الرابع.

ومن الجدير بالذِّكر أن الأنبا أنطونيوس وهو أول راهب مسيحي في العالم، كان قبطيًا من صعيد مصر.

والأنبا باخوميوس الذي أسَّس نظام الشركة والرهبنة، كان قبطيًا كذلك. والأنبا بولا، أوَّل السوَّاح كان قبطيًا.

وهناك العديد من مشاهير الآباء الأقباط، نذكر منهم على سبيل المِثال لا الحصر:

1- الأنبا شنودة رئيس المتوحدين

2- الانبا مكاريوس الكبير الشهير بابو مقار،

3- الأنبا موسى الأسود،

4- مارمينا العجايبي..

ومن آباء البرية المُعاصرين :

1-البابا كيرلس السادس وتلميذه الأنبا مينا آفا مينا (المنتقلين)

2- البابا شنودة الثالث.

وبنهاية القرن الرابع، كان هناك مئات من الأديرة، وآلاف من القلالي والكهوف مُنتشرة على كل أرض مصر. وكثير من هذه الأديرة مازالت مزدهرة، ويأتيها العديد من طالبي الرهبنة وبها مئات الآباء الرهبان حتى هذا اليوم. إن كل الأديرة المسيحية، نبعت جذورها -بطريقة مباشرة أو غير مباشرة- من تلك الرهبنة القبطية المصرية. وقد زار القديس باسيليوس -وهو مُنَظِّم الحركة الرهبانية في آسيا الصغرى- مصر سنة 357 م. وقد اتبعت الكنائس الشرقية ذلك المِثال؛ والقديس جيروم -الذي تَرجَم الكتاب المقدس إلى اللغة اللاتينية- جاء إلى مصر سنة 400م. وترك تفاصيل خبراته بمصر في رسائله.

وكذلك القديس بنيديكت أسَّس أديرة في القرن السادس على مثال ما فعله القديس باخوميوس، ولكن بطريقة أكثر حِزمًا.

الكنيسة القبطية الأرثوذكسية المصرية

ختاما:

والان للكنسية القبطية الارثوذكسية المصرية كنائس فى معظم بلاد العالم وخاصة العالم الجديد على سبيل المثال فى الولايات المتحدة الأمريكية وأستراليا وأوروبا والدول العربية وفى أفريقيا واسيا.

تحيا مصر رئيسا وقيادة وشعبا وشرطة وجيشا والجميع.
والله ولى التوفيق والنجاح

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى