هل استحواذ البنك الأهلي على فروع بنك مصر في الإمارات ينهي الأزمة؟
هل استحواذ البنك الأهلي على فروع بنك مصر في الإمارات ينهي الأزمة؟
دخلت أزمة فرع بنك مصر في الإمارات مرحلة جديدة اعتباراً من أمس الثلاثاء،
بعدما أعلن وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، أن فرع دبي “سيُغلَق”،
على خلفية اتهامات أميركية بتمرير نحو 1.8 مليار دولار في معاملات مرتبطة بجهات إيرانية.
وضع هذا التصعيد الأميركي بنك مصر أمام أزمة تتجاوز وقف التعامل بالدولار
أو قطع علاقات المراسلة المصرفية اعتباراً من أول أكتوبر/ تشرين الأول المقبل، وفقاً للمهلة المحددة من وزارة الخزانة الأميركية.
الاستحواذ على فروع بنك مصر
كما برز تطور أمس بإعلان بنك مصر والبنك الأهلي المصري في بيان أمس الثلاثاء،
أن مصرف الإمارات المركزي أصدر موافقة مبدئية على طلب البنك الأهلي الاستحواذ على فروع بنك مصر في الإمارات.
كما سبق ذلك تأكيد مصادر مصرية رفيعة لـ “العربي الجديد” أن الحكومة تتحرك بسرعة لوضع بدائل لإدارة الأزمة،
مشيرة إلى أن وفداً من البنك المركزي ووزارة الخارجية سيتجه إلى الإمارات خلال الساعات المقبلة للاجتماع مع المسؤولين والمعنيين؛
لمناقشة تبعات قرار إخضاع فروع بنك مصر الخمسة للإغلاق، وما يترتب على ذلك
من إجراءات تشغيلية حتى نهاية الشهر الجاري، وإبلاغ المتعاملين مع الفروع قبل تنفيذ القرار اعتباراً من أول أكتوبر المقبل.
أيضا قالت نائب رئيس بنك مصر السابق، سهر الدماطي، إن إعلان الإغلاق يعني أن القرار قد اتُّخذ بالفعل،
بينما يرى خبير التمويل والاستثمار، رشاد عبده، أن هناك مشاورات تجري حالياً تتصل بكيفية تنفيذ القرار والبدائل التي يمكن لمصر والإمارات اللجوء إليها.
وأوضحت الدماطي أن وزير الخزانة الأميركي كان قد منح بنك مصر مهلة 30 يوماً للرد على الأسئلة الخاصة بتعاملات فروع البنك مع مؤسسات وأشخاص تابعين للحرس الثوري الإيراني، إلا أن هذه المهلة لم تكن قد انتهت وقت الإعلان الأول للقرار،
مشيرة إلى أن بيسنت تحدث أمام الكونغرس قبل نحو أسبوع خلال جلسة استماع، قبل أن يعلن لاحقاً أن الفرع سيُغلق.
واشنطن تفعّل صلاحية غير مسبوقة لوقف فرع بنك مصر في دبي.. ما هي؟
وأضافت أن صدور إعلان الإغلاق مساء الاثنين، قبل انتهاء المهلة، يعني أن القرار كان قد اتُّخذ بالفعل،
كما أن ما أُعلن في البداية بدا منذ اللحظة الأولى أقرب إلى قرار إغلاق نهائي وليس مجرد إجراء تمهيدي.
وأوضحت الدماطي أن صدور القرار يعني أن الجانب الأميركي لديه أدلة على وجود تمويل مرّ عبر بعض الشركات التي تعتبرها واشنطن واجهات لإيران ومؤسساتها الخاضعة للعقوبات. وأكدت أن البنوك عادة ما تقوم بجميع إجراءات التحقق المطلوبة من هوية العملاء والمستندات المقدمة إليها، لكنها لا تستطيع بالضرورة معرفة ما إذا كانت شركة ما أو شخصيات معينة تقوم بتحويل أموال إلى جهات تابعة لأشخاص أو مؤسسات ذات صبغة عسكرية في إيران،
إلا إذا كان لديها جهاز استخبارات يتولى التحقيق في نشاط الشركات،
وهو ما تقوم به عادة البنوك المركزية بالتعاون مع أجهزة المخابرات، وهو ما لم يُتح لفروع بنك مصر في الإمارات.
كذلك أوضحت أن حجم المبلغ الذي يدور حوله القرار الأميركي، البالغ 1.8 مليار دولار،
لا يمثل قيمة كبيرة مقارنةً بما يمكن أن تشتريه دولة مثل إيران تضم ملايين السكان
وتبرم صفقات للواردات والأسلحة تفوق عشرات المليارات من الدولارات.
هل استحواذ البنك الأهلي على فروع بنك مصر في الإمارات ينهي الأزمة؟
كما شددت على أن وجود تعاملات مالية من خلال بنك مع دولة أو شركات
لا يعني بالضرورة تورط البنك نفسه، موضحة أن المسؤولية قد تتعلق بموظفين أو جهات أخرى.
وأشارت الدماطي إلى أن بنك مصر لديه خمسة فروع في الإمارات،
متسائلة عن حجم هذه الفروع وتأثير إغلاقها في البنك، لكنها شددت في الوقت نفسه على ضرورة احترام العقوبات الأميركية، مؤكدة أن التعامل مع العقوبات كان يحصل دائماً بحذر شديد في أثناء توليها منصب نائب رئيس بنك مصر، وأنه كان يتعين اتخاذ الإجراءات اللازمة حينها.
ولفتت إلى أن موظفي البنك يعملون في الإمارات في ظل إجراءات ورقابة قائمة،
متسائلة عن دور المصرف المركزي الإماراتي في متابعة العمليات محل الجدل.
كما أضافت أن البنوك الإماراتية التي تعمل في مصر تخضع لرقابة البنك المركزي المصري،
وبالمثل فإن البنوك المصرية العاملة في الإمارات تخضع لرقابة المصرف المركزي الإماراتي.
ملف غسل الأموال في الإمارات
وتطرقت إلى ملف غسل الأموال في الإمارات، مشيرة إلى أن الإمارات كانت قد واجهت مشكلة في هذا الملف وأنهتها أخيراً،
متسائلة عما إذا كانت قد اتخذت في ذلك الوقت إجراءات لإغلاق الجهات التي كانت لديها أموال مرتبطة بهذا الملف.
وقالت إن وجود أشخاص من أصول إيرانية في الإمارات لا يعني إغلاق التعاملات معهم،
وإنما المطلوب بحث العمليات المرتبطة بشراء أو تمويل معدات عسكرية أو غير عسكرية
وغيرها من العمليات التي قد لا يكون من الممكن تنفيذها، متسائلة عن أهمية تحرك البنك المركزي الإماراتي لتبرئة ساحة فرع بنك مصر في الإمارات،
باعتباره أحد الفروع العاملة تحت مظلته وقوانينه ورقابته المباشرة.
كما أكدت الدماطي أن قرار إغلاق فروع بنك مصر في الإمارات، وفقاً لما أعلنه الجانب الأميركي،
لا يعني إغلاق بنك مصر نفسه؛ حيث إن إغلاق خمسة فروع لا يعني إغلاق البنك بالكامل.
كما أوضحت أن الحديث يدور عن إغلاق الفرع وليس فقط وقف التعامل بالدولار أو نظام “سويفت”،
مشيرة إلى أن بنك مصر في الإمارات كان يتعامل بمختلف العملات الرئيسية.
وقالت إن إغلاق الفرع، إذا تم بهذه الصورة، يمثل عقوبة قاسية لأنه يعني وقف عمليات الفرع بالكامل،
وليس فقط وقف نشاطه بالدولار. وتوقعت إمكانية أن يقتصر نشاط الفرع على التعامل بالدرهم الإماراتي،
مشيرة إلى وجود بنوك إماراتية يمكن أن تقوم بالتعاملات نفسها، وأن التحويلات التي يجريها بنك مصر يمكن أن تحصل بعملات أخرى، ومنها الدرهم الإماراتي واليوان الصيني والجنيه المصري.
واشنطن تضيق الخناق على بنك مصر في الإمارات بسبب إيران
وحول تأثير القرار بتحويلات المصريين في الإمارات، قالت الدماطي إن هناك بنوكاً أخرى يمكن للمصريين التعامل معها،
مشيرة إلى وجود البنك الأهلي المصري في الإمارات، وإن كان حجمه أصغر من بنك مصر.
وحول إمكانية التعامل مع القرار، قالت الدماطي إن التعامل مع الولايات المتحدة في مثل هذه الملفات “صعب جداً”،
وإن الأمور يمكن أن تتغير من خلال المفاوضات والقنوات السياسية، مبينة أن البنك المركزي الإماراتي والبنك المركزي المصري هما الجهتان القادرتان على إنهاء الموضوع، لأنهما منخرطان في القضية منذ اليوم الأول.
وأضافت أن العقوبة نفسها لا تزال غير واضحة من حيث مدتها وطبيعتها، إذ لم يحدد الحديث عن الإغلاق ما إذا كان نهائياً أو لفترة محددة.
الصورة الذهنية للمصارف
بدوره، قال خبير البنوك والاستثمار رشاد عبده لـ “العربي الجديد” إن مصر لن تخسر كثيراً من الناحية المصرفية؛ لأن لدى بنك مصر عدداً كبيراً من الفروع داخل مصر وخارجها، مشيراً إلى أن الجانب الأهم يتمثل بالصورة الذهنية الخارجية أمام الرأي العام، في ظل الحديث عن التعامل مع النظام الإيراني ووجود شبهات غسل أموال. وأضاف أن أقصى ما يمكن أن يحدث، معاقبة مدير الفرع والعاملين فيه، لكن يجب على مصر البدء في تنفيذ القرار والنظر في البدائل الممكنة،
مشيراً إلى إمكانية الاتفاق مع الحكومة الإماراتية على أن يتولى فرع لبنك آخر، مثل البنك الأهلي، القيام بالدور نفسه مع عملاء بنك مصر في الإمارات، على أن يلتزم التوجيهات ويراعي كل الأمور المرتبطة بالقرار، وهو ما لاحظناه من خلا الموافقة المبدئية على هذا الاتجاه.
وأوضح عبده أن فرع بنك مصر في الإمارات يخضع للمصرف المركزي الإماراتي،
مشيراً إلى أن السلطات الإماراتية قالت إنها تراقب وتفحص، وإنها بعد الموقف الأميركي
أعلنت إرسال لجنة لإجراء مزيد من التفتيش والفحص، وأبلغت بها مصر والجانب الأميركي.
وقال عبده إن هذه هي المرة الأولى التي تحدث فيها واقعة من هذا النوع،
موضحاً أن الولايات المتحدة لديها ضوابطها وقواعدها وتنفذ ما تراه ضرورياً لفرض هيمنتها،
مضيفاً أن أميركا بدأت بحصار بحري على إيران، وأن الحصار سيصبح جوياً أيضاً. وأوضح أن قوة الولايات المتحدة تستند بصورة أساسية إلى عملتها، إذ إن الدولار هو العملة التي يُباع بها البترول والمعادن عالمياً، وهو ما يقوي نفوذها؛ ولذلك شعرت بالقلق من الاتجاه نحو إيجاد عملة بديلة لدول مجموعة “بريكس”، خصوصاً مع توسع المجموعة، وهي خطوة تخشاها واشنطن بشدة.



