توقع ارتفاع وشيك لأسعار الوقود في مصر

توقع ارتفاع وشيك لأسعار الوقود في مصر

أكدت مصادر مطلعة في وزارتي البترول والكهرباء لـ ” أخبار مصر الآن “

أن لجنة التسعير التلقائي للمواد البترولية ستعقد اجتماعها المقبل برئاسة رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي،

في الأسبوع الثاني من أغسطس، لبحث أسعار الوقود في ضوء تطورات أسعار النفط العالمية،

التي عاودت الارتفاع خلال الأيام الماضية، وسط زيادة سعر صرف الدولار مقابل الجنيه، وارتفاع تكلفة توفير المنتجات البترولية والغاز.

يأتي ذلك في وقت يترقب فيه المستثمرون ومجتمع الأعمال نتائج الاجتماع باعتباره أول مراجعة للأسعار،

في ظل استمرار الضغوط على قطاع الطاقة وتراجع إنتاج الغاز الطبيعي،

وسط توقعات بأن تواصل الحكومة مسار تعديل منظومة التسعير، لتتحول قطاعات الطاقة إلى قطاعات تجارية مربحة،

وانتهاء حقبة دعم الموازنة العامة لشركات إنتاج وتوزيع المحروقات والغاز والكهرباء، وبالتالي ارتفاع الأسعار على المستهلكين.

كما أظهرت دراسة حديثة للمركز المصري للدراسات الاقتصادية أن مصر تقترب من مرحلة جديدة في إصلاح أسعار المحروقات،

إذ ترى الحكومة أن استمرار منظومة التسعير الحالية لم يعد قابلاً للاستدامة،

في ظل ارتفاع تكلفة الطاقة وتراجع إنتاج الغاز الطبيعي والتزامات الحكومة بخفض الدعم،

بما يجعل إجراء زيادات جديدة في أسعار الوقود خلال الفترة المقبلة احتمالاً اقتصادياً قوياً،

كما كان الأهم من الزيادة نفسها هو تغيير آلية تحديد الأسعار.

أيضا تستند الدراسة التي شارك بها نخبة من الاقتصاديين وخبراء الطاقة

إلى أن المشكلة لم تعد في مستوى أسعار البنزين أو السولار أو الغاز الطبيعي،

وإنما في غياب منظومة شفافة ومستقرة للتسعير، مبينة أنه بينما تعتمد معظم الدول معادلات معلنة تربط الأسعار المحلية بتكاليف الإنتاج والأسعار العالمية وسعر الصرف،

لا تزال القرارات في مصر تصدر بصورة متقطعة، وهو ما يخلق حالة من عدم اليقين لدى المستثمرين والمنتجين ويزيد الضغوط التضخمية.

توقع ارتفاع وشيك لأسعار الوقود في مصر

كما ترى الدراسة أن إصلاح منظومة الطاقة لا يجب أن يقتصر على خفض الدعم،

وإنما ينبغي أن يقوم على مراجعات دورية ومنتظمة للأسعار وفق قواعد معلنة يمكن للأسواق التنبؤ بها،

بدلاً من تثبيت الأسعار لفترات طويلة ثم إجراء زيادات كبيرة بصورة مفاجئة.

يأتي الطرح في وقت تواجه فيه الحكومة ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع فاتورة استيراد الغاز الطبيعي المسال بعد تراجع الإنتاج المحلي، إلى جانب استمرار التزاماتها ضمن برنامج الإصلاح الاقتصادي مع صندوق النقد الدولي، وهو ما يزيد الحاجة إلى تضييق الفجوة بين أسعار البيع المحلية والتكلفة الفعلية للطاقة.
في مقابلة حديثة مع “العربي الجديد” يرى وزير المالية الأسبق الدكتور أحمد جلال أن استمرار بيع الطاقة بأقل من تكلفتها للصناعات الموجهة للتصدير يعني أن جزءاً من الدعم الذي تتحمله الدولة المصرية ينتقل عملياً إلى المستهلكين والصناعات في الخارج، ولا سيما في أوروبا التي تستورد منتجات كثيفة الاستهلاك للطاقة مثل الأسمدة والبتروكيماويات.

توقع ارتفاع وشيك لأسعار الوقود في مصر

ويؤكد أن دعم الطاقة لا يكون مبرراً اقتصادياً إلا إذا أدى إلى زيادة القيمة المضافة داخل مصر، ونقل التكنولوجيا، وخلق فرص عمل مرتفعة المهارة، بدلاً من أن يتحول إلى ميزة سعرية يستفيد منها المستورد الأجنبي. في المقابل يؤكد محمد البهي؛ مدير اتحاد الصناعات، أن الغرف الصناعية واتحادات المستثمرين تنظر إلى القضية من زاوية التنافسية والإنتاج، حيث ترى أن الطاقة ليست مجرد سلعة، بل أحد أهم عناصر تكلفة الإنتاج، وأن رفع أسعار الغاز والكهرباء يقلل القدرة التنافسية للصادرات المصرية في مواجهة دول تقدم أسعار طاقة أقل أو دعماً مباشراً وغير مباشر لصناعاتها.

يؤكد البهي لـ” أخبار مصر الآن “ أنه من وجهة نظر المستثمريين والصناعيين، فإن ارتفاع تكلفة الطاقة يؤدي إلى تراجع الصادرات، وانخفاض الإنتاج، وتراجع الاستثمارات الجديدة، وقد يدفع بعض الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة إلى تقليص نشاطها أو نقل استثماراتها إلى دول أخرى، كما يستند المستثمرون إلى أن الصناعات التصديرية توفر لمصر حصيلة من النقد الأجنبي وفرص عمل وعوائد ضريبية، وأن خسارة هذه الصناعات ستكون أكثر تكلفة من استمرار منحها أسعار طاقة تفضيلية، ولذلك يطالبون عادة بأن يكون تسعير الطاقة مرتبطاً بقدرة كل صناعة على المنافسة في الأسواق العالمية، لا بالتكلفة المحلية فقط.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى