واشنطن تضيق الخناق على بنك مصر في الإمارات بسبب إيران
واشنطن تضيق الخناق على بنك مصر في الإمارات بسبب إيران
صعّدت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب ضغوطها المالية على إيران مستهدفة هذه المرة بنك مصر في الإمارات،
بعدما اتهمته بتوفير شريان اقتصادي للقيادة الإيرانية، في خطوة تكشف في الوقت نفسه حرص واشنطن على عدم فرض عقوبات مباشرة على مؤسسات مالية تابعة لشركاء تجاريين رئيسيين.
كما أعلنت وزارة الخزانة الأميركية، الجمعة، اقتراح قاعدة جديدة تقضي بقطع فروع بنك مصر في الإمارات
عن الوصول إلى النظام المالي الأميركي، على خلفية اتهامات للبنك بتسهيل أنشطة مالية مرتبطة بإيران.
وبنك مصر هو ثاني أكبر بنك في مصر، وفقاً لما أوردت فرانس برس.
وتأتي الخطوة ضد بنك مصر في وقت تدخل الحرب الأميركية على إيران شهرها السادس،
ومع تكثيف إدارة ترامب حملة تستهدف الدول والمؤسسات التي لا تزال تحافظ على علاقات تجارية ومالية مع الجمهورية الإسلامية الخاضعة أصلاً لشبكة واسعة من العقوبات الأميركية. وكان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت
أعلن هذا الأسبوع بدء حملة جديدة للضغط على الدول التي تواصل التعامل مع إيران،
داعياً إياها إلى قطع علاقاتها المالية مع طهران أو مواجهة إجراءات انتقامية من واشنطن.
كما قال بيسنت، في بيان الجمعة، إن الولايات المتحدة حذرت من أن الجهات التي تمكّن إيران من مواصلة أنشطتها
لا يمكنها الاستمرار في الاستفادة من الدولار الأميركي والنظام المالي العالمي.
كما أضاف أن بنك مصر الإمارات “اختار أن يعرف بالطريقة الصعبة”،
مشيراً إلى أن الإجراء المعلن يمثل الخطوة الأولى لمحاسبته على ما وصفه بـ”دعمه الفاضح والمستمر للنظام الإيراني”.
لكن واشنطن تجنبت، في هذه المرحلة، إدراج بنك مصر نفسه على قوائم العقوبات،
كما اختارت بدلاً من ذلك حرمان فروعه الإماراتية من الوصول إلى النظام المالي الأميركي.
ويعكس هذا الخيار محاولة للموازنة بين تشديد الخناق على إيران وتجنب إلحاق أضرار واسعة بعلاقات الولايات المتحدة مع شركائها التجاريين.
واشنطن تضيق الخناق على بنك مصر في الإمارات بسبب إيران
وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة في ظل العلاقات التجارية التي تربط إيران بقوى اقتصادية كبرى، أبرزها الصين والهند.
وكانت إدارة ترامب قد أشارت إلى رغبتها في منح الدول التي لا تزال تتعامل مع طهران
فرصة لتقليص ارتباطاتها الاقتصادية بها قبل اتخاذ إجراءات أكثر قسوة. وقال بيسنت للصحافيين،
الاثنين، إن واشنطن تريد إتاحة الوقت أمام هذه الدول للتحول بعيداً عن إيران،
في محاولة لتجنب إحداث اضطرابات واسعة في النظام المالي العالمي.
وبموجب القاعدة المقترحة، ستخضع الإجراءات الجديدة لفترة تعليق عام مدتها 30 يوماً قبل دخولها حيز التنفيذ،
ما يتيح للأطراف المعنية تقديم ملاحظاتها واعتراضاتها على القرار. ويأتي استهداف بنك مصر في الإمارات ضمن مسار أوسع تستخدم فيه الإدارة الأميركية النظام المالي وسيلة للضغط على طهران،
بدلاً من الاقتصار على العقوبات التقليدية المفروضة على شركات وكيانات إيرانية.
وفي خطوة منفصلة الجمعة، أعلنت وزارة الخزانة الأميركية عبر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) عقوبات جديدة طاولت مدير فرع بنك ملي الإيراني في دبي، إضافة إلى شركة مقرها هونغ كونغ تتهمها واشنطن بالمساعدة في غسل أموال لصالح إيران. وتشير هذه الإجراءات المتزامنة إلى أن واشنطن تعمل على تضييق مسارات وصول الأموال الإيرانية إلى النظام المالي الدولي، بما في ذلك عبر المؤسسات والوسطاء الموجودين خارج إيران.
واشنطن تضيق الخناق على بنك مصر في الإمارات بسبب إيران
ويشكل القطاع المصرفي الإماراتي نقطة حساسة في هذه الاستراتيجية، نظراً إلى موقع الإمارات مركزاً مالياً وتجارياً إقليمياً، وإلى ارتباط مؤسساتها المالية بشبكة واسعة من التجارة الدولية والتحويلات بالدولار. وتضع الإجراءات الأميركية بنك مصر في موقف حساس، خصوصاً أن استهداف فروعه الإماراتية لا يعني فقط تقييد تعاملاتها مع إيران، بل يمكن أن يؤثر في قدرتها على إجراء معاملات تمر عبر المؤسسات المالية الأميركية أو تستخدم الدولار.
وتعكس الخطوة أيضاً تحولاً في استراتيجية إدارة ترامب تجاه الدول التي تحافظ على علاقات مع طهران.
فبدلاً من فرض عقوبات شاملة على كل مؤسسة مرتبطة بهذه الدول، تحاول واشنطن استخدام التهديد بالوصول إلى الدولار والنظام المالي العالمي لدفع الحكومات والشركات إلى اتخاذ قراراتها بنفسها.
كما تسعى الإدارة الأميركية، في الوقت نفسه، إلى بناء جبهة دولية أوسع لعزل إيران اقتصادياً.
ومن المقرر أن يمثل بيسنت الولايات المتحدة الأسبوع المقبل في اجتماعات وزراء مالية مجموعة العشرين،
حيث سيعقد لقاءات ثنائية مع نظرائه من الاقتصادات الكبرى والنامية لحشد الدعم للمساعي الأميركية الرامية إلى عزل إيران اقتصادياً.



