القاهرة تفتح قنوات اتصال مع الحوثيين لتجنب التصعيد

القاهرة تفتح قنوات اتصال مع الحوثيين لتجنب التصعيد

تكثّف القاهرة تحركاتها الدبلوماسية والأمنية لاحتواء تداعيات التصعيد المتزايد في البحر الأحمر ومضيق باب المندب

مع ارتفاع وتيرة العمليات العسكرية المتبادلة بين واشنطن وطهران.

كما تأتي التحركات المصرية في ظل مخاوف من أي خطوات قد تؤدي إلى تعطيل حركة الملاحة في البحر الأحمر،

الممر البحري الذي يمثل شرياناً رئيسياً لقناة السويس، التي تعد أهم مصادر النقد الأجنبي لمصر.

في هذا الصدد أكد مصدر مصري مطلع لـ”أخبار مصر الآن “،

أن السلطات المصرية شرعت خلال الأيام الأخيرة في إعادة إحياء قنوات اتصال مع جماعة الحوثيين.

كما أضاف أن ذلك في محاولة لتخفيف حدة التوتر المتصاعد في المنطقة،

ومنع انزلاق الأوضاع إلى مواجهة تؤثر بصورة مباشرة على حركة السفن عبر باب المندب والبحر الأحمر.

كما أوضح المصدر ذاته أن هذه التحركات جاءت على خلفية معلومات تشير إلى أن إيران طلبت من الجماعة؛ حليفتها في اليمن،

إغلاق مضيق باب المندب، في إطار التصعيد الإقليمي الحالي. وبحسب المصدر، فإن من شأن ذلك،

إذا تحقق أن يؤدي إلى تعطيل الملاحة باتجاه قناة السويس، ويكبد الاقتصاد المصري خسائر كبيرة نتيجة تراجع إيرادات القناة.

قوات اتصال مع الحوثيين

كما أضاف المصدر أن القاهرة تتحرك على أكثر من مسار في الوقت نفسه،

إذ تحافظ على تواصل مستمر مع طهران في محاولة لاحتواء التوترات الإقليمية،

ودفع جميع الأطراف إلى تجنب أي إجراءات قد تؤدي إلى توسع دائرة الصراع أو تهدد حرية الملاحة الدولية في البحر الأحمر.

وبحسب المصدر، فإن قنوات الاتصال مع الحوثيين في اليمن، لا تمر عبر وزارة الخارجية المصرية،

وإنما تُدار من خلال جهات أمنية سيادية، تتولى الملف بعيداً عن المسارات الدبلوماسية التقليدية.

وبيّن أن ذلك يأتي نظراً لطبيعة هذا الملف الأمنية وتعقيداته الإقليمية،

لا سيما بعد أن كشفت الإمارات في مايو/أيار الماضي، ولأول مرة، عن تمركز وحدة “مفرزة” مقاتلات جوية مصرية على أراضيها.

تصعيد خطير

من جانبه، وصف مساعد وزير الخارجية المصري السابق، السفير معصوم مرزوق،

أنباء إغلاق باب المندب بـ”التصعيد الخطير، والتحرك نحو حافة الهاوية”، معتبراً في حديث لـ “أخبار مصر الآن “،

أن “لعبة التصعيد يجب أن يتصدى لها السياسيون المحترفون، وهو ما نفتقده اليوم في الساحة الدولية”.

كما أوضح أن إغلاق باب المندب سيؤدي إلى انهيار كبير في إمدادات النفط ومن ثَمّ ارتفاع الأسعار بشكل غير مسبوق تاريخياً،

لافتاً إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يقود الولايات المتحدة منفرداً ويتخذ قراراته بتهور كبير.

وفي رأيه، يبدو أن ترامب سيرتكب خطأ كبيراً خلال الأيام المقبلة ربما يؤدي إلى اتساع دائرة الصراع.

كما توقع مرزوق ألا يقتصر الصراع خلال الفترة المقبلة على إيران في مواجهة إسرائيل والولايات المتحدة،

بل سيتمد ليشمل دولاً عربية وغير عربية أخرى، وهو ما تخطط له إسرائيل منذ بدء الحرب الأميركية الإيرانية.

وبيّن أن بذلك يتحول الصراع بين الشرق والغرب، إلى صراع شرق أوسطي،

وربما حتى توريط دول الوساطة مثل مصر وتركيا وباكستان، بينما تتحول الولايات المتحدة وإسرائيل إلى متابعين يراقبان دولاً عربية تحترق وأخرى تتصارع داخلياً.

القاهرة تفتح قنوات اتصال مع الحوثيين لتجنب التصعيد

وحذّر مرزوق من نجاح الحوثيين في إغلاق باب المندب، إذ سيكون بداية لعنف أكبر على سواحل البحر الأحمر، عبر القراصنة الصوماليين وكذلك الجماعات المسلحة في السودان، مشيراً إلى أن مصر ستكون من أكبر المتضررين نظراً لتأثر قناة السويس مباشرة بما يجري من إغلاق مضيق هرمز وكذلك باب المندب. كما أن شبح الكساد، وفق مرزوق، يلوح في الأفق مع توقعات عالمية بوصول النفط إلى أسعار غير مسبوقة، مشدداً على أن المتضرر الأكبر هي دول العالم الثالث.

أما على المستوى العسكري، فرجّح مرزوق الذي خدم ضابطاً سابقاً في القوات المسلحة المصرية “إقحام مصر كطرف أساسي في الصراع، خصوصاً أن مصر لديها مفرزة المقاتلات المصرية في دولة”. كما أشار إلى أن مصر “كثيراً ما حذرت خلال الأشهر الماضية من سعي إسرائيل إلى تحويل الصراع في المنطقة إلى صراع ديني – مذهبي، لمنح إسرائيل مبرراً لوجودها ككيان ديني وسط كيانات دينية أخرى متصارعة”، داعياً زعماء المنطقة العربية إلى التنسيق العاجل بينهم والتحرك نحو دفع الهدنة بين الأطراف المتصارعة.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى