نماذج مشرفة تعمل في صمت بوزارة التنمية المحلية والبيئة.. عصام شعث ومصطفى عبد المجيد نموذجًا

نماذج مشرفة تعمل في صمت بوزارة التنمية المحلية والبيئة.. عصام شعث ومصطفى عبد المجيد نموذجًا
منال عوض.. من دمياط إلى مسؤولية وزارتين، والنجاح يبدأ من قيادة تعرف كيف تستفيد من كفاءات معاونيها
بقلم: عفت عزمي
في الوقت الذي تتصدر فيه أخبار التقصير والمشكلات الإدارية صفحات الصحف ومواقع التواصل الاجتماعي،
تبقى داخل مؤسسات الدولة نماذج مشرفة تعمل في صمت، وتؤدي واجبها بإخلاص،
بعيدًا عن الأضواء والكاميرات، تستحق أن نتوقف أمامها، وأن نسلط الضوء عليها، وأن نقول لأصحابها كلمة شكر وتقدير.
فالصحافة التي لا تتردد في انتقاد المسؤول المقصر، عليها أيضًا أن تنصف المسؤول الذي يحترم المواطن،
ويستمع إلى مشكلته، ويسعى إلى متابعتها، دون أن يعتبر ذلك منحة أو فضلًا، وإنما واجبًا تمليه عليه مسؤوليات منصبه.
ومن داخل وزارة التنمية المحلية والبيئة، جاءت تجربة تستحق أن تُروى،
جمعت بين حسن التعامل وسرعة التواصل والتنسيق مع الجهات التنفيذية، وكان في مقدمتها :
الدكتور عصام شعث، مساعد وزيرة التنمية المحلية والبيئة لشؤون الإدارة المحلية.
والأستاذ مصطفى عبد المجيد، مدير عام خدمة المواطنين والشكاوى بوزارة التنمية المحلية والبيئة
لكن الحديث عن هذين النموذجين يقودنا إلى قضية أكبر، تتعلق بأهمية القيادة التنفيذية وحسن إدارة فرق العمل،
وهنا يبرز اسم الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والبيئة، التي تتولى مسؤوليات واسعة ترتبط بصورة مباشرة بحياة ملايين المصريين.
منال عوض.. مسيرة تنفيذية من الجيزة ودمياط إلى الوزارة

لم يكن انتقال الدكتورة منال عوض إلى منصب وزيرة التنمية المحلية في يوليو 2024 بداية تجربتها في العمل التنفيذي، فقد سبقت ذلك سنوات من العمل في الإدارة المحلية.
ففي فبراير 2015، تولت منصب نائب محافظ الجيزة لشؤون المجتمع وتنمية البيئة،
قبل أن تتولى منصب محافظ دمياط في سبتمبر 2018، وتستمر في هذا الموقع حتى يوليو 2024.
وخلال عملها محافظًا لدمياط، ارتبط اسمها بعدد من ملفات التنمية والخدمات والمشروعات المحلية،
كما حصلت في نوفمبر 2024 على جائزة التميز الحكومي العربي عن فئة أفضل محافظ عربي في دورة 2023–2024، تقديرًا لتجربتها خلال توليها المحافظة.
وفي الثالث من يوليو 2024، أدت اليمين الدستورية أمام الرئيس عبد الفتاح السيسي وزيرةً للتنمية المحلية، ثم كُلفت بالقيام بأعمال وزير البيئة في يوليو 2025.
وجاء التعديل الوزاري في فبراير 2026 ليشهد توليها رسميًا حقيبة وزارة التنمية المحلية والبيئة، بعد دمج المسؤوليتين تحت قيادة واحدة.
وهكذا انتقلت الدكتورة منال عوض من مسؤولية محافظة إلى قيادة وزارة، ثم إلى إدارة ملفين كبيرين يتداخلان في كثير من القضايا المرتبطة بالمواطن والشارع المصري.
ولا شك أن هذه المسيرة تستحق التوقف أمامها، لما تتضمنه من خبرة متراكمة في العمل التنفيذي، ولما تعكسه من استمرار تكليفها بمسؤوليات متزايدة.
وزيرة تعرف طريقها للوصول إلى المواطن.
من يتابع طبيعة عمل وزارة التنمية المحلية والبيئة يدرك أن النجاح فيها لا يمكن أن يتحقق من خلف المكاتب وحدها.
فهذه الوزارة تتعامل مع المحافظات والأحياء والمراكز والمدن، ومع ملفات شديدة الحساسية،
في مقدمتها التصالح في مخالفات البناء، وتقنين أوضاع أراضي الدولة، والنظافة، وإدارة المخلفات، وتحسين الخدمات المحلية، فضلًا عن الملفات البيئية.
وقد ارتبط النشاط الوزاري للدكتورة منال عوض بالجولات الميدانية، واجتماعات المتابعة، وتوجيه لجان التفتيش والرقابة، ومراجعة أداء الأجهزة التنفيذية.
وهذا الحضور الميداني يمثل جانبًا مهمًا في إدارة ملفات لا تكفي فيها التقارير المكتبية وحدها، وإنما تحتاج إلى متابعة المشكلات على أرض الواقع والتواصل المستمر مع المحافظات.
ومن الملفات التي تستحق اهتمامًا خاصًا ملف التصالح في مخالفات البناء، الذي يمثل قضية حيوية لعدد كبير من المواطنين، ويتطلب تنسيقًا بين الوزارة والمحافظات والجهات المختصة لتذليل العقبات ومتابعة الإجراءات.
حسن اختيار المعاونين.. أحد أسرار الإدارة الناجحة
ولعل من أهم الدروس التي تقدمها الإدارة التنفيذية أن نجاح الوزير لا يقاس فقط بما يصدره من قرارات،
وإنما أيضًا بقدرته على إدارة فريق العمل والاستفادة من أصحاب الخبرة والكفاءة.
فالوزير مهما بلغت قدراته لا يستطيع أن يتولى بنفسه كل ملف، أو يتابع كل شكوى،
أو يتدخل في كل مشكلة داخل عشرات المحافظات والمدن والمراكز والأحياء.
ومن هنا تظهر أهمية المعاونين والقيادات الوسطى ومسؤولي الإدارات المختلفة.
فالقيادة الناجحة هي التي تعرف كيف تختار، وكيف توزع المسؤوليات، وكيف تستفيد من الكفاءات، وكيف تتابع النتائج.
وقد تكون بعض الكفاءات موجودة بالفعل داخل المؤسسة منذ سنوات،
وهنا تظهر قدرة القيادة على اكتشافها والاستفادة منها ومنحها المساحة اللازمة للعمل.
وفي هذا السياق، فإن التجربة التي كانت وراء كتابة هذا التحقيق تقدم مثالًا عمليًا على أهمية التكامل بين المسؤول الذي يتعامل مباشرة مع المواطن، والقيادة القادرة على التواصل مع الجهات التنفيذية.
عصام شعث.. عندما تتحول المسؤولية إلى تحرك فعلي

الدكتور عصام شعث من الأسماء المرتبطة بمتابعة ملفات الإدارة المحلية والتنسيق مع المحافظات، ومنها ملف التصالح في مخالفات البناء.
وفي التجربة التي دفعتنا إلى كتابة هذا التحقيق، برز دوره عندما استدعى أحد الموضوعات المتعلقة بمحافظة القاهرة تدخلًا على مستوى المتابعة والتنسيق.
فلم يتوقف الأمر عند مجرد تلقي المشكلة أو إحالتها بصورة روتينية، وإنما امتد إلى التواصل مع السكرتير العام لمحافظة القاهرة لاتخاذ الخطوات اللازمة ومتابعة الموضوع مع الجهات المختصة.
وهنا تتجلى قيمة المسؤول الذي يدرك أن دوره لا ينتهي عند حدود مكتبه، وأن حل مشكلات المواطنين يحتاج أحيانًا إلى اتصال مباشر وتنسيق بين أكثر من جهة.
فالفرق كبير بين مسؤول يستمع إلى المشكلة ثم يتركها تدور بين الإدارات، ومسؤول يتحرك لتصل إلى الجهة القادرة على التعامل معها.
ولعل ما يستحق التقدير في هذه التجربة هو أن المتابعة لم تبقَ في إطار الكلمات الطيبة، وإنما اتخذت مسارًا عمليًا من خلال التواصل مع المسؤولين المعنيين.
وهذه هي الروح التي يحتاجها العمل الإداري؛ أن تكون المسؤولية فعلًا قبل أن تكون منصبًا، وأن يكون الهدف هو خدمة المواطن وتسهيل وصول طلبه إلى الجهة المختصة.
مصطفى عبد المجيد.. نموذج في حسن التعامل واحترام المواطن

أما الأستاذ مصطفى عبد المجيد، فقد كان نقطة الاتصال المباشرة في هذه التجربة،
ومن خلال التعامل معه ظهرت صورة إيجابية لما ينبغي أن يكون عليه المسؤول المعني بخدمة المواطنين.
فحسن الاستقبال، والهدوء في الاستماع، والاهتمام بالتفاصيل، والرغبة في المتابعة،
كلها أمور قد تبدو بسيطة للبعض، لكنها تصنع فارقًا كبيرًا في علاقة المواطن بالمؤسسة الحكومية.
ولعل أكثر ما يترك أثرًا طيبًا لدى المواطن أن يشعر بأن المسؤول أمامه لا يتعامل معه باعتباره عبئًا إضافيًا، وإنما باعتباره إنسانًا له مشكلة تستحق الاستماع والاهتمام.
وهذا ما لمسناه في التعامل مع الأستاذ مصطفى عبد المجيد.
فلم يكن الأمر مجرد حديث عابر أو مجاملة إدارية، بل متابعة واهتمام وتواصل ساعد على انتقال الموضوع إلى المستوى المختص داخل الوزارة.
ومن هنا تأتي أهمية وجود مسؤولين يجمعون بين حسن التعامل والقدرة على متابعة الإجراءات.
فالمواطن قد ينسى تفاصيل الأوراق والمكاتبات، لكنه لا ينسى المسؤول الذي استمع إليه باحترام، وتعامل مع مشكلته بجدية.
من حسن الاستقبال إلى سرعة المتابعة.. منظومة متكاملة
ما يستحق التوقف أمامه في هذه التجربة ليس أداء كل مسؤول بصورة منفصلة فحسب، وإنما تكامل الدورين.
فالأستاذ مصطفى عبد المجيد كان نقطة الاتصال المباشرة، بينما برز دور الدكتور عصام شعث في التواصل مع السكرتير العام لمحافظة القاهرة ومتابعة الموضوع مع الجهات المعنية.
وهكذا ظهرت صورة إيجابية للتنسيق الإداري، حيث ينتقل الموضوع من مرحلة الاستماع إلى مرحلة التحرك والمتابعة.
وهذه الصورة هي ما يحتاج المواطن إلى رؤيته داخل المؤسسات الحكومية؛ أن يجد من يستمع إليه، ومن يحدد الجهة المختصة، ومن يتابع الإجراءات في إطار القانون.
ولا يعني ذلك أن كل مشكلة يمكن حلها فورًا، أو أن كل طلب لا بد أن ينتهي بالموافقة، وإنما أن يحصل المواطن على حقه في المعاملة الجادة والرد الواضح والمتابعة المسؤولة.
منال عوض.. القيادة التي تحتاج إلى فريق قادر على تحمل المسؤولية
وعندما نتحدث عن مسؤولين يؤدون أدوارهم باهتمام، فإننا نعود مرة أخرى إلى أهمية القيادة التي تدير المنظومة وتنسق بين قطاعاتها المختلفة.
فالدكتورة منال عوض تتولى اليوم مسؤولية وزارة تجمع بين التنمية المحلية والبيئة،
وهما ملفان يرتبطان بصورة وثيقة بالخدمات اليومية وجودة الحياة.
ومن هنا، فإن نجاح هذه المنظومة يعتمد على وجود قيادات ومعاونين
قادرين على التعامل مع الملفات المتعددة، وتحمل المسؤولية، والتنسيق مع المحافظات والجهات المختصة.
وإذا كانت التجربة التي نتناولها قد أظهرت لنا جانبًا إيجابيًا من أداء الدكتور عصام شعث والأستاذ مصطفى عبد المجيد،
فإنها تفتح أيضًا باب الحديث عن أهمية الإدارة التي تحسن الاستفادة من كفاءاتها، وتمنح أصحاب الخبرة فرصة أداء أدوارهم.
فليس المطلوب من الوزير أن يتدخل شخصيًا في كل شكوى، وإنما أن تكون هناك منظومة قادرة على الاستجابة والمتابعة، وأن يشعر المواطن بأن مؤسسات الدولة تعمل بصورة مترابطة.
كلمة حق.. وشكر يستحق أن يُقال
قد يقول البعض إن ما فعله هؤلاء المسؤولون يدخل في صميم واجباتهم الوظيفية، وهو قول صحيح.
لكن أداء الواجب باهتمام، والتعامل مع المواطنين باحترام، وسرعة متابعة الموضوعات، أمور تستحق أن نشير إليها كما نشير إلى أوجه التقصير.
فليس من الإنصاف أن نرفع أصواتنا عند الخطأ، ثم نصمت عندما نجد من يؤدي عمله بجدية.
ومن هنا، نسجل تقديرنا للدكتور عصام شعث على ما لمسناه من اهتمام ومتابعة وتواصل مع المسؤولين بمحافظة القاهرة.
ونسجل كذلك تقديرنا للأستاذ مصطفى عبد المجيد على حسن الاستقبال والتعامل والاهتمام بتفاصيل الموضوع.
كما نؤكد أهمية الدور الذي تتحمله الدكتورة منال عوض في إدارة وزارة ذات مسؤوليات واسعة،
وفي بناء منظومة عمل تعتمد على التنسيق والمتابعة والاستفادة من الخبرات.
وأخيرًا.. هناك من يستحق الضوء
إن قوة مؤسسات الدولة لا تقاس فقط بحجم المشروعات أو عدد القرارات،
وإنما أيضًا بطريقة التعامل مع المواطن، وقدرة المسؤولين على الاستماع إلى مشكلاته ومتابعتها.
وقد تكون بعض المواقف الإيجابية بعيدة عن الأضواء، لكنها تترك أثرًا لا يقل أهمية عن كثير من التصريحات الرسمية.
ومن هنا، فإن الكتابة عن النماذج المشرفة ليست مجاملة لأشخاص،
وإنما تأكيد لقيمة ينبغي أن تسود العمل العام: أن الاحترام والجدية وتحمل المسؤولية هي الأساس الحقيقي لخدمة المواطنين.
والرسالة التي نود أن نختم بها هذا التحقيق بسيطة وواضحة:
كما نكتب عن المسؤول الذي يقصر في واجبه، يجب أن نكتب أيضًا عن المسؤول الذي يؤدي هذا الواجب باهتمام وإخلاص.
فهناك داخل وزارة التنمية المحلية والبيئة، كما في غيرها من مؤسسات الدولة، نماذج تستحق أن نوجه إليها الضوء، وأن نقول لأصحابها: شكرًا.
لأن العمل الجيد يستحق التقدير، ولأن المسؤول الذي يحترم المواطن يستحق أن يُذكر اسمه بكل احترام..



