عفو رئاسي إماراتي عن المعارض المصري عبد الرحمن القرضاوي
عفو رئاسي إماراتي عن المعارض المصري عبد الرحمن القرضاوي
أصدر رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، اليوم الجمعة،
عفواً رئاسياً عن الشاعر المصري-التركي عبد الرحمن يوسف القرضاوي،
بعد أيام من صدور حكم قضائي بحقه بالسجن لمدة عشر سنوات وتغريمه 200 ألف درهم،
في قضية أمام محكمة أبوظبي الاتحادية الاستئنافية، دائرة الجرائم الإلكترونية.
كما قالت وكالة أنباء الإمارات “وام” إنّ محكمة أبوظبي الاتحادية الاستئنافية كانت قد قضت، في 27 أغسطس/ آب الماضي،
بإدانة القرضاوي “عن الجرائم المسندة إليه”، ومعاقبته بالسجن عشر سنوات، إضافة إلى غرامة مالية قدرها 200 ألف درهم،
كما أشارت إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة لتنفيذ العفو الرئاسي.ويأتي العفو بعد نحو أسبوع فقط من صدور الحكم،
لينهي عملياً العقوبة التي قضت بها المحكمة، فيما لم توضح السلطات الإماراتية
في بيانها طبيعة الجرائم التي أدين بها القرضاوي أو ما إذا كان العفو يشمل الغرامة أيضاً.
ويجيز النظام الإماراتي لرئيس الدولة منح العفو عن تنفيذ العقوبات الصادرة عن القضاء الاتحادي.
كما تعود قضية عبد الرحمن يوسف القرضاوي إلى أواخر عام 2024، عندما أوقفته السلطات اللبنانية في 28 ديسمبر/ كانون الأول لدى عودته من سورية، على خلفية طلبات ومذكرات توقيف صادرة بحقه من مصر والإمارات.
صدر حكم في 27 أغسطس/ آب الماضي بسجن القرضاوي لمدة 10 سنوات
وكان القرضاوي قد نشر خلال زيارة إلى دمشق، مقطعاً مصوراً وجّه فيه انتقادات إلى السلطات في مصر والإمارات والسعودية،
قبل توقيفه في لبنان. وفي يناير/ كانون الثاني 2025، قررت السلطات اللبنانية تسليمه إلى الإمارات، إذ وصل إلى أراضيها في 8 يناير.
كما أثارت عملية توقيفه وتسليمه إلى الإمارات انتقادات حقوقية واسعة،
إذ طالبت منظمة العفو الدولية، السلطات اللبنانية بعدم تسليمه إلى مصر أو الإمارات،
محذرة من مخاطر تعرّضه للاضطهاد وسوء المعاملة، كما قالت “هيومن رايتس ووتش”
إنه احتُجز في الإمارات بعد تسليمه، وإنه حُرم من التواصل المنتظم مع أسرته ومحاميه.
ومنذ وصوله إلى الإمارات، انقطع الاتصال على نحوٍ شبه تام بين القرضاوي وأسرته ومحاميه، من دون تقديم أي معلومات رسمية عن مكان الاحتجاز أو الأساس القانوني لاستمرار توقيفه. ووفق إفادات عائلته، فإنّ هذه الظروف ترقى إلى حالة إخفاء قسري مستمرة. وتفيد العائلة بأنه احتُجز في ظروف قاسية، تشمل الحبس الانفرادي المطوّل، والحرمان من التريّض والتواصل المنتظم، وتقييد الزيارات، ومنعه من الاحتفاظ بمتعلقاته الشخصية وكتبه وصور أطفاله. وبحسب هذه الإفادات، أدت هذه الأوضاع إلى تدهور ملحوظ في حالته النفسية، وحرمانه من حقوق أساسية يكفلها القانون الدولي للمحتجزين.
وكانت القضية قد أثارت كذلك تحرّكاً أممياً؛ إذ أشارت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية إلى أنّ خبراء في الإجراءات الخاصة للأمم المتحدة أعربوا في يناير 2025 عن مخاوف من احتمال تعرّض القرضاوي، في حال تسليمه، للتعذيب أو سوء المعاملة، والاحتجاز التعسفي، والإخفاء القسري، وانتهاك ضمانات المحاكمة العادلة.
والقرضاوي، المولود عام 1970، شاعر ويحمل الجنسيتَين المصرية والتركية، وهو نجل الداعية الراحل يوسف القرضاوي. وكان القضاء المصري قد أصدر بحقه حكماً غيابياً عام 2017 بالسجن خمس سنوات في قضية تضمنت اتهامات بينها نشر أخبار كاذبة. ويأتي العفو الإماراتي اليوم في ختام مسار قضائي وأمني استمر قرابة عامَين، بدأ بتوقيف القرضاوي في لبنان، ثم تسليمه إلى الإمارات، قبل صدور حكم بالسجن عشر سنوات بحقه، ثم العفو عنه بعد ثمانية أيام فقط.



