احتيال الذكاء الاصطناعي… هل يهدّد أموال عملاء البنوك المصرية؟

احتيال الذكاء الاصطناعي… هل يهدّد أموال عملاء البنوك المصرية؟
حذر خبراء أمن معلومات من أن الذكاء الاصطناعي ينقل الاحتيال المصرفي إلى مرحلة جديدة،

بعدما أصبح بإمكان المحتالين استنساخ أصوات مسؤولين بالبنوك وتزييف هويات وتوقيعات ومستندات مؤسسات مالية،

واستخدام معلومات حقيقية عن المؤسسات والأفراد لإقناع موظفين بتنفيذ تعليمات مالية،

في وقت تتوسع البنوك المصرية في الخدمات الرقمية وتتزايد المخاوف من تسريب بيانات العملاء وسرقتها.
قال خبير أمن المعلومات وأحد مؤسسي قواعد البيانات القومية الرقمية في مصر طارق سعد،

إن انتحال الصوت عبر الهاتف بواسطة الذكاء الاصطناعي، يمثل امتدادا لأساليب الاحتيال التقليدية،

لكنه يفرض تحديا مختلفا على المؤسسات، لأن المتصل قد يبدو في نظر الموظف المسؤول شخصا معروفا وموثوقا،

وليس مجرد محتال يحاول الحصول على بيانات عميل. وأوضح سعد أن ظهور وسائل الاحتيال بالذكاء الاصطناعي،

وسرقة البيانات الرقمية للمواطنين، يفرضان على البنوك والمؤسسات المالية والسيادية تطوير الحماية والتوعية باستمرار،

لأن تحذير العملاء من مشاركة البيانات المصرفية لم يعد وحده كافيا لمواجهة أساليب الاحتيال والسرقات الجديدة.

كما أضاف أن البنوك المصرية، ومنها البنك الأهلي المصري وبنك مصر، قطعت شوطا في توعية العملاء بمخاطر الإفصاح عن البيانات،

لكن تطور الاحتيال بالذكاء الاصطناعي عبر الهاتف يضيف مستوى جديدا من المخاطر مع إمكانية جعل انتحال هوية المتصل أكثر إقناعا.
كما أشار إلى أن خطورة الأمر تظهر بوضوح عندما تستهدف العملية مسؤولا مصرفيا رفيع المستوى

يتلقى توجيها يبدو صادرا عن شخص يعرفه أو جهة يثق بها، موضحا أن مواجهة ذلك تتطلب العودة إلى النظم الورقية في المعاملات المالية، مع تطوير وسائل التحقق من هوية مصدر التعليمات،

وليس الاكتفاء بالتأكد من بيانات العملية نفسها، عبر الوسائل الرقمية والاتصالات الذكية.

البنوك المصرية تخفّض أسعار الفائدة وتوقف شهادات الدولار بالجنيه

أشار استشاري مشروعات قواعد البيانات الرقمية القومية،

إلى أن واقعة سرقة 95 مليون يورو من بنك أنيستا ساو باولو الإيطالي

والمالك الرئيسي لبنك الإسكندرية الذي يعد خامس أكبر البنوك المصرية،

والتي كشف عن تفاصليها يوم الجمعة 25 سبتمبر/ أيلول الجاري، بعد عملية احتيال أجريت على رئيس مجلس الإدارة،

باستخدام الذكاء الاصطناعي، قدمت مثالا عمليا على هذا النوع من الاحتيال،

بعدما تمكن محتالون في فبراير/ شباط من إقناع رئيس مجلس إدارة البنك بتنفيذ تحويلات مالية ضخمة باستخدام رسائل ومكالمات انتحلت شخصيات مسؤولين وشخص قانوني موثوق.

وحسب ما أوردته وكالة رويترز، تلقى باولو موليزيني، الذي كان رئيسا لمجلس إدارة لمجموعة فيديرام المالكة للبنك Fideuram، رسائل عبر تطبيق “واتساب” بدت وكأنها من كارلو ميسينا الرئيس التنفيذي لمجموعة انيستا ساوباو لو Intesa Sanpaolo، ثم تلقى اتصالا بدا أنه من شريك كبير في مكتب محاماة،

واستخدم المحتالون الذكاء الاصطناعي لاستنساخ صوته لسرقة البنك.
وفقا لبيانات رسمية إيطالية، بلغت التحويلات نحو 95 مليون يورو، وتمكنت السلطات والبنك من استرداد أو تجميد أكثر من نصف المبلغ،

فيما قدرت الخسارة النهائية بنحو 36 مليون يورو. يشير خبراء أمن معلومات إلى أنه،

احتيال الذكاء الاصطناعي… هل يهدّد أموال عملاء البنوك المصرية؟

لم تكن نقطة الضعف في الواقعة اختراق شبكة البنك بقدر ما كانت استغلال الثقة في هوية الشخص الذي أصدر التعليمات،

وهو ما يجعلها مختلفة عن الصورة التقليدية للهجوم الإلكتروني الذي يستهدف أنظمة المعلومات مباشرة،

والتي ارتفعت وتيرتها عالميا، سواء وجهت لسرقة البنوك أو السيطرة على خزائن العملات الكربتو خاصة البتكوين،

أو السيطرة على محطات الكهرباء والبنية الأساسية مقابل دفع فدية مالية للصوص “الهاكرز”.
كما وصف خبير الاستثمار والتمويل هاني توفيق واقعة الاحتيال على البنك الايطالي،

بأنها “ناقوس خطر حقيقي لكل القطاع المصرفي العالمي”، معتبرا أن ما حدث يمثل نموذجا لما سماه الهندسة الاجتماعية المدعومة بالذكاء الاصطناعي. وقال توفيق إن خطورة الواقعة تكمن في أن المحتالين لم يكونوا بحاجة إلى السيطرة على نظام البنك حتى يصلوا إلى الأموال، وإنما استهدفوا الحلقة البشرية التي تملك صلاحية اتخاذ القرار.

احتيال الذكاء الاصطناعي… هل يهدّد أموال عملاء البنوك المصرية؟

كما اقترح توفيق التزام البنوك المحلية بتشديد قواعد تنفيذ التحويلات الكبيرة،

بحيث لا يجوز اعتماد العمليات الاستثنائية على تعليمات شفهية أو رسائل فردية بين المسؤولين والموظفين، عبر تطبيقات الهاتف،

حتى لو بدت صادرة عن رئيس مجلس الإدارة أو الرئيس التنفيذي. ودعا إلى إلزام العمليات الكبيرة بمستويات متعددة من الموافقة داخل البنك، وإجراء تحقق مستقل عبر قنوات آمنة ومسبقة التعريف قبل تنفيذ أي تعليمات استثنائية.

في بيان على صفحاته بوسائل التواصل، اقترح توفيق استخدام أدوات دفاعية تعتمد على الذكاء الاصطناعي لاكتشاف التزييف العميق

وتحليل البصمة الصوتية والمرئية، إلى جانب تدريب مجالس الإدارات وكبار المسؤولين

على أساليب انتحال الشخصية والهندسة الاجتماعية. ويرى توفيق أن التعامل مع هذا النوع من الاحتيال يجب ألا يبدأ بعد خروج الأموال، وإنما من لحظة صدور الأمر، عبر أنظمة قادرة على رصد التحويلات غير المعتادة والاستجابة السريعة لها والتنسيق مع الجهات المعنية لتجميد الأموال واستردادها.
في سياق متصل يواجه القطاع المصرفي المصري ارتفاعا في محاولات الاحتيال،

وهو ما دفع البنك المركزي إلى إنشاء منظومة متخصصة لمكافحة هذه الجرائم وتطوير أدوات لرصدها وتحليلها في أغسطس الماضي.

احتيال الذكاء الاصطناعي… هل يهدّد أموال عملاء البنوك المصرية؟

كما قال محافظ البنك المركزي حسن عبد الله في بيان صحافي إن المؤسسات المالية في مصر

نجحت خلال 2025 في إجهاض حالات احتيالية بلغت قيمتها 4 مليارات جنيه،

بزيادة 268% عن 2024 (الدولار = نحو 52 جنيها)، مشددا في الوقت نفسه على أن الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي،

رغم دورهما في تطوير الخدمات المالية، يخلقان تحديات جديدة مع تطور أساليب المحتالين.
في السياق، يحذر خبير أمن المعلومات طارق سعد من أن التطور في أساليب الاحتيال سيظل عملية متواصلة،

إذ تظهر وسيلة جديدة ثم تبدأ المؤسسات في التعرف عليها وتطوير أدوات لمواجهتها،

قبل أن ينتقل المحتالون إلى وسيلة أخرى، مبينا أن المحتال الذي يحصل على تسجيلات صوتية كافية يمكنه إنتاج صوت قريب من صوت الشخص المستهدف، ثم استخدامه ضمن سيناريو احتيالي أكثر تعقيدا يتضمن رسائل ومستندات ومعلومات حقيقية عن المؤسسة أو العميل، لذا فإن الخطر لا يتوقف عند الصوت،

حيث تسمح أدوات الذكاء الاصطناعي بإنتاج صور ومستندات وتعديلات على بصمات العين والصورة والوجه ووثائق وتوقيعات تبدو للوهلة الأولى أصلية، وهو ما يجعل التحقق البصري وحده غير كاف في العمليات المالية الحساسة،

بما يتطلب الحضور الجسدي لعملاء البنوك أمام الموظفين، كل فترة للتحقق منهم، أو عند إجراء معاملات كبرى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى