قصة مديرة المدرسة صالحة والمحافظ

قصة مديرة المدرسة صالحة والمحافظ

واقعة أراد صاحبها المسؤول بالدولة المصرية أن تتحول إلى “ترند” يأخذ خلاله “اللقطة”، ويحقق “شو” إعلامياً،

مع استعراض إنجازات وهمية وتسويقها وإبراز قوة مفرطة، فإذا بالواقعة تهيل التراب على هذا المسؤول وغيره،

وتفتح واحداً من أخطر الملفات في مصر وهو إهدار المال العام والفساد المستشري، وسوء استخدام إيرادات الدولة،

وإنفاق مئات المليارات من الجنيهات على مشروعات لا علاقة لها بالمواطن

واحتياجات الدولة الحقيقية ومشروعات التنمية، والأعباء المعيشية الضخمة

الناتجة عن تضخم مرتفع وتراجع قيمة الجنيه المصري وزيادة أسعار سلع أساسية، وسفه الاقتراض الخارجي.

كما تفتح الواقعة التي باتت حديث الرأي العام في مصر ملف تراجع الإنفاق على قطاعات خدمية حيوية، مثل التعليم والصحة والإسكان،

وتوفير فرص عمل لملايين الشباب، وإقامة مصانع ومراكز إنتاج وابتكار جديدة،

ومشروعات صغيرة ومتوسطة، تقلل البطالة وتزيد الصادرات وتلبي احتياجات الأسواق المحلية.

الواقعة التي أعنيها هنا هي زيارة حسام عبد الفتاح، محافظ القليوبية بمصر،

مدرسة الشهيد أحمد سمير بكفر الجزار ببنها، شمال القاهرة، وما صاحبها من مواجهة بين مديرة المدرسة صالحة عبد الفضيل

والمحافظ بعد انتقاده مستوى النظافة بالمدرسة، لتكشف المديرة عن إنفاقها من مالها الخاص على توصيل الصرف الصحي والكهرباء

كما تحمل أعباء الصيانة للمدرسة التي تتولى إدارتها، وذلك بعد أن رفض المسؤولون تدبير التمويل الهزيل المطلوب.

قصة مديرة المدرسة صالحة والمحافظ

تفتح الواقعة ملف تراجع الإنفاق على قطاعات خدمية حيوية، مثل التعليم والصحة والإسكان، وتوفير فرص عمل لملايين الشباب وإقامة مصانع

وبدلاً من أن يعالج المحافظ الأمر ويرد للسيدة ما أنفقته من مالها الخاص، ويتعرف إلى احتياجات المدرسة التمويلية والتشغيلية والبشرية، ومسار العملية التعليمية، ويبحث عن حلول للمشاكل التي تواجه المدرسين والطلاب،

راح يشكك في حديث السيدة، ويكرر أخطاء مسؤولين سابقين وحاليين، خلال تلك الزيارات التفقدية من إهانة المعلمين،

والحط من هيبتهم، وتوجيه اللوم إليهم، والتوبيخ بصورة علنية، والتعامل مع المديرة بأسلوب غير لائق.

الواقعة فتحت ملف أزمة التعليم المزمنة في مصر، التي من أبرز ملامحها نقص عدد المعلمين،

حيث الزحام الشديد داخل الفصول، وتدني العملية التعليمية، ومعاناة المدارس الحكومية من عجز كبير في الأعداد يتراوح بين 320 ألفاً و470 ألف معلم، مع زيادة مستمرة في أعداد الطلاب،

أيضا تدني الرواتب الذي دفع بآلاف المعلمين إلى ترك المدارس الحكومية، والبحث عن مصادر دخل بديلة كالدروس الخصوصية.

هذا جانب مما كشفته واقعة المديرة صالحة مع المحافظ، لكن ما بيّنته الواقعة أكبر من ذلك الأمر، ويتعلق بهدر موارد الدولة المحدودة،

من هي صالحة؟

«صالحة».. اسم على مُسمّى.. والمحافظ محتاج حصة في الدبلوماسية و فن الكلام وجبر الخواطر!
بالرغم من النماذج اللي بنقابلها كل يوم، واللي بتزرع جوانا كمية محترمة من الإحباط بأفعالها وتصرفاتها، زي عميد كلية الطب البيطري — الكلية اللي المفروض بتعلّم علاج البهايم، مش التعامل مع البشر بنفس الأسلوب! — إلا إن من وقت للتاني بنقابل ناس تخلينا نقول: لسه فيه أمل.

ومن النماذج دي السيدة صالحة أبو الفضل، مديرة مدرسة بالقليوبية… والست فعلًا اسم على مُسمّى.
ست بتحاول تحافظ على مدرستها ونظافتها، وبتقول إنها أنفقت من جيبها، فبدل ما المحافظ يشكرها ويشجعها، كان رده بمنتهى العنطزة وعدم الكياسة:
«إنتِ عايزة تفهمينا إنك بتصرفي على الدولة؟»
ثم يكمل الحوار بالعبارة الراقية جدًا:
«مينفعش أعلّم الولاد النظافة وأنا وسخ»!
يا سيادة المحافظ… ده مستوى حوار على قهوة، مش حوار مسؤول كبير مع مديرة مدرسة أمام الناس.
كان ممكن بمنتهى البساطة تقول لها:

«إنتِ نموذج مشرف وفخر لينا، لكن مش هنقبل إنك تدفعي من جيبك. قدمي كشف بالمصروفات، وهنراجعها ونصرف المستحق، وفوق ده ليكي مكافأة وتكريم على إخلاصك».
دي اسمها إدارة… ودي اسمها دبلوماسية… وده اسمه جبر خواطر الناس اللي بتشتغل بضمير.
أما إنك تستدعي مديرة مدرسة علشان تعنّفها أمام الناس، فالحقيقة أن المشهد كشف أن الشخص اللي كان محتاج يتعنف مش مديرة المدرسة.
السيدة صالحة أبو الفضل تستحق التكريم، لا التوبيخ.

وأنا أثق أن الرئيس، الذي يعرف جيدًا قيمة جبر الخواطر، سيكرمها بنفسه في أول مناسبة مناسبة لتكريم أمثالها.
أما سيادة المحافظ…
فمش متأكد إنه هيكون ضمن المدعوين وقتها… يمكن تكون الدعوة وصلت وسيادته أصبح «المحافظ السابق»!
تحية للسيدة صالحة أبو الفضل… أما درس اليوم للمحافظ فهو بسيط جدًا: قبل ما تعلّم الناس النظافة، اتعلم الأول نظافة اللسان.
صالحة ابو الفضل فخر للسيدة المصرية بلا منازع

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى