من دموع اليتم إلى عرش السماء: حكاية الشهيدة سارة الأرملة

من دموع اليتم إلى عرش السماء: حكاية الشهيدة سارة الأرملة
اعداد
ا د نادى كمال عزيز جرجس
نائب رئيس جامعة أسوان الاسبق
في قلب صعيد مصر النابض بالتاريخ وتحديداً في مدينة أنصنا العريقة عاشت امرأة لم تكن كباقي النساء كانت تُدعى سارة
امرأة تذوقت مرارة الفراق مبكراً حين خطف الموت زوجها وشريك حياتها لتجد نفسها وحيدة في مواجهة مجتمع لا يرحم الضعفاء
لكن سارة لم تفرش سجادة الحزن لتندب حظها بل صنعت من دموع يتمها طوق.
فتحت بيتها للايتام والمساكين والمحتاجين:
نجاة لغيرها نظرت حولها فرأت عيون الأطفال الأيتام المنكسرة وقررت في تلك اللحظة
أن تفتح باب بيتها على مصراعيه وتحول هذا البيت الدافئ إلى مرسى وسفينة نوح لكل طفل فقد الأمان والملجأ
لم يكن بيتها مجرد مأوى بل تحول إلى جنة صغيرة على الأرض حيث ضمت تحت جناحيها أكثر من مئة وخمسين طفلاً يتيماً ومسكيناً تطعمهم بيديها وتكسوهم من غزل قلبها وتعلمهم أن الإله لا يترك أحداً كانت لهم الأم والأب والوطن
حتى صار اسم “الأرملة البارة سارة” يتردد في كل زقاق وحارة كرمز للرحمة الحية وملاذ.
للمستحيلات لكن طيور الظلام لا تطيق رؤية النور الشديد وصل صيت هذه المرأة العظيمة
وأعمالها المحبة إلى مسامع والي المدينة الروماني الذي كان يرى في إيمانها ومحبتها خطراً يهدد كبرياء إمبراطوريته
استدعاها الوالي إلى مجلسه وحولها وقف الحراس بأسلحتهم وبدأت جولات الترغيب والترهيب
كما عرض عليها الوالي جبالاً من الذهب والفضة والجاه ووعدها بقصر منيف بشرط واحد أن تنكر إيمانها وتبخر للأوثان وتترك طريق خدمتها.
نظرت سارة إلى الوالي وعيناها تلمعان بثقة غريبة هزت أركان العرش وقام بتعذيبها:
وابتسمت قائلة إن ذهب الأرض كله لا يساوى ضحكة طفل يتيم مسحت دمعته وإن إيمانها هو الكنز الذي لا يفنى جن جنون الوالي
كما أمر بجلدها وإذاقتها أشد أنواع العذابات لكسر كبريائها لكن مع كل ضربة سوط كانت سارة تزداد قناعة وصلابة متمسكة بإلهها الذي لم يتركها يوماً.
استشهادها:
وفي لحظة مهيبة وأمام عيون المدينة التي بكت دموعاً نالت القديسة سارة إكليل الشهادة لترتفع روحها الطاهرة إلى السماء تاركة خلفها سيرة عطرة تفوح بالحب والتضحية .
نطلب شفاعتها لنا ولكم وللجميع ولمصرنا الحبيبة.
تحيا مصر رئيسا وقيادة وشعبا وشرطة وجيشا والجميع والمصريين الشرفاء والله ولى التوفيق والنجاح الدائم للجميع.



