حكم تاريخى للنقض يسقط آلاف الإدانات ويعيد رسم خريطة قضايا المخدرات

حكم تاريخى للنقض يسقط آلاف الإدانات ويعيد رسم خريطة قضايا المخدرات

أصدرت محكمة النقض أول حكم يستند إلى قضاء المحكمة الدستورية العليا

بعدم دستورية جميع قرارات رئيس هيئة الدواء المتعلقة بتعديل جداول المخدرات الملحقة بقانون مكافحة المخدرات،

فى سابقة يتوقع أن تلقى بظلالها على آلاف القضايا المنظورة والسابقة.

صدر الحكم برئاسة المستشار سعيد فنجرى، وعضوية المستشارين

سيد حامد، وضياء جبريل، وحاتم عمر – نواب رئيس محكمة النقض – ورياض منصور القاضى بالمحكمة.

تناول الحكم مادة «أحادى أسيتيل المورفين» – المعروفة بـ«الشابو»

والتى أُدرجت لأول مرة ضمن جداول المخدرات بقرار رئيس هيئة الدواء فى 19 أكتوبر 2021، قبل أن تخرج – بموجب حكم المحكمة الدستورية العليا – من نطاق المواد المُجرّم إحرازها، إلى أن أعيد إدراجها مجددًا بقرار وزير الصحة فى 17 فبراير 2026.ويرسخ حكم النقض مبدأ قانونيًا بالغ الأثر، يتمثل فى أحقية جميع المتهمين بإحراز هذه المادة فى الحصول على البراءة فى القضايا السابقة على تاريخ إعادة إدراجها، وذلك فى مختلف درجات التقاضى،

سواء أمام محاكم الجنايات أو محكمة النقض.اتهمت النيابة العامة «ع. ح» فى الجناية رقم 19738 لسنة 2024 قسم بولاق الدكرور بأنه فى يوم 28 أغسطس 2024، أحرز بقصد الاتجار جوهراً مخدراً «أحادى أسيتيل المورفين» فى غير الأحوال المصرح بها قانوناً، كما أحرز سلاحاً أبيضاً «مطواة قرن غزال» بغير ترخيص.وفى ديسمبر 2024 قضت محكمة جنايات أول درجة بمعاقبة المتهم بالسجن المشدد 6 سنوات وتغريمه 50 ألف جنيه عن تهمة إحراز المخدر، وبالحبس 3 أشهر مع الشغل وتغريمه 500 جنيه عن تهمة حيازة سلاح أبيض، وذلك بعد استبعاد قصد الاتجار من جريمة حيازة المخدر.وفى سبتمبر 2025،

حكم تاريخى للنقض يسقط آلاف الإدانات ويعيد رسم خريطة قضايا المخدرات

قضت محكمة جنايات الجيزة المستأنفة بتعديل حكم أول درجة، ومعاقبة المتهم

بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة وتغريمه 10 آلاف جنيه عن التهمتين،

مع إعمال المادة 17 الخاصة بالرأفة فى قانون العقوبات.لكن نيابة جنوب الجيزة

طعنت فى هذا الحكم بطريق النقض بدعوى الخطأ فى تطبيق القانون والنزول بالعقوبة عن الحد الأدنى المقرر للجريمة.

إذ ينص القانون على أن العقوبة المقررة لإحراز أو حيازة مخدر «أحادى أسيتيل المورفين» بغير قصد،

هى السجن المؤبد والغرامة التى لا تقل عن مائة ألف جنيه ولا تجاوز خمسمائة ألف جنيه،

بحسب موقع المادة آنذاك فى جداول المخدرات.وقبل صدور حكم النقض فى القضية،

صدر حكم المحكمة الدستورية العليا فى الدعوى رقم 33 لسنة 47 ق دستورية، بعدم دستورية التعديلات والاستبدلات التى أدخلها رئيس هيئة الدواء على جداول المخدرات،

لافتقادها التفويض التشريعى المخول لوزير الصحة.وفى حيثيات حكمها،

ذكرت محكمة النقض أنه ترتب على حكم الدستورية إلغاء جميع قرارات رئيس هيئة الدواء بشأن جداول المخدرات،

وعدم جواز تطبيق ما جاء بها من إدراج مواد لم تكن مدرجة من قبل بالجداول الملحقة بقانون مكافحة المخدرات أو تغيير موضع إدراج بعضها فى تلك الجداول.

وأضافت النقض أن آثار حكم الدستورية تمثلت فى خروج بعض المواد من دائرة التأثيم،

وإلغاء التشديد الذى أتت به تلك القرارات عن البعض الآخر،

مما كان مؤثماً قبل صدورها، واعتبار الأحكام التى صدرت بالإدانة استناداً إلى تلك القرارات كأن لم تكن.

قرير اللجنة الفنية

كما تبين لمحكمة النقض -من مطالعة تقرير اللجنة الفنية المشكلة برئاسة مدير المعامل الكيماوية بمصلحة الطب الشرعى وعضوية المختصين من مصلحة الطب الشرعى ووزارة الصحة والسكان وهيئة الدواء المصرية، بناء على قرار من النائب العام- أن أحادى أسيتيل المورفين -الذى أدين المطعون ضده بإحرازه- قد أدرج لأول مرة بالقسم الأول (أ) من الجدول الأول الملحق بقانون مكافحة المخدرات، بموجب قرار رئيس هيئة الدواء رقم 480 لسنة 2021،

المقضى بسقوطه والمستبدل بقرار رئيس هيئة الدواء رقم 600 لسنة 2023 المقضى بعدم دستوريته.

ولم تكن هذه المادة مدرجة بأى من الجداول الملحقة بقانون مكافحة المخدرات وتعديلاتها التى تمت بمعرفة وزير الصحة قبل إنشاء هيئة الدواء وصدور القرارات المقضى بعدم دستوريتها.وإعمالًا بمعنى «القانون الأصلح للمتهم» انتهت النقض إلى أن حيازة أو إحراز المطعون ضده لهذه المادة لم تكن مؤثمة قبل صدور قرارات رئيس هيئة الدواء -أى وقت ارتكاب المطعون ضده للواقعة- وهو ما يترتب عليه اعتبار الحكم المطعون فيه الصادر بإدانة المطعون ضده كأن لم يكن.

.حكم تاريخى للنقض يسقط آلاف الإدانات ويعيد رسم خريطة قضايا المخدرات

كما أضافت النقض أن نعى النيابة العامة على الحكم بالخطأ فى تطبيق القانون لنزوله بالعقوبة عن الحد الأدنى المقرر لها قانونا،

قد بات وارداً على غير ذى محل، مما يتعين معه القضاء ببراءة المطعون ضده من اتهام إحراز المخدر.

ورغم استفادة المتهم من سقوط المادة المضبوط بإحرازها من جداول المخدرات، إلا أن النقض فكت الارتباط بين حيازة المخدر،

وجريمة حيازة السلاح الأبيض، وهو الارتباط الذى ينشأ بتطبيق العقوبة الأشد على المتهم عند ارتكابه جرائم مرتبطة.

أيضا قالت النقض إنه «بعد براءة المطعون ضده من الجريمة الأشد، فإن الارتباط الذى أعمله الحكم المطعون فيه بينها وبين جريمة إحراز السلاح الأبيض ينفك، بما يتعين معه معاقبة المطعون ضده عن الجريمة الأخيرة».

وأشارت إلى أن تماسك الجريمة المرتبطة وانضمامها لقوة الارتباط القانونى إلى الجريمة المقرر لها أشد العقاب،

لا يُفقد الجريمة المرتبطة كيانها ولا يحول دون تصدى المحكمة لها والتدليل على نسبتها للمتهم ثبوتاً ونفياً.

وانتهت النقض إلى براءة المطعون ضده من جريمة إحراز المخدرات، وتأييد إدانته بجريمة حيازة السلاح،

لكنها عدلت العقوبة إلى الحبس لمدة سنة وتغريمه 5 آلاف جنيه.ويعد هذا الحكم محطة فاصلة فى مسار تطبيق قانون مكافحة المخدرات، إذ يعيد التأكيد على مبدأ الشرعية الجنائية،

كما يبرز أهمية الرقابة الدستورية فى ضبط حدود السلطة التنفيذية، بما يضمن حماية الحقوق والحريات، ويُرسخ قواعد العدالة الجنائية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى