إقبال ضعيف على “سند المواطن” في اليوم الأول لنقص المعلومات
إقبال ضعيف على “سند المواطن” في اليوم الأول لنقص المعلومات
وسط إقبال ضعيف بالمحافظات ومتوسط بأحياء وسط القاهرة ومدينة الجيزة غرب العاصمة، طرحت وزارة المالية المصرية، اليوم الأحد،
أول سندات حكومية موجهة مباشرة للأفراد تحت اسم “سند المواطن”،
في خطوة وصفتها الحكومة بأنها تستهدف “تعزيز الشمول المالي”،
عبر إتاحة الاكتتاب، من خلال شبكة فروع هيئة البريد المصري المنتشرة بالمحافظات.
أرجع خبراء قلة الإقبال على شراء “سندات المواطن” من مكاتب البريد المصري في اليوم الأول للطرح
إلى ندرة المعلومات عن المزايا والشروط المتعلقة به، وتزامنه مع شهر رمضان المبارك، إذ تقل حركة المتعاملين؛
بينما يعول المسؤولون بهيئة البريد على تنامي معرفة الجمهور بـ”سند المواطن”
من خلال وسائل الإعلام المحلية التي بدأت تنظيم حملات إعلامية موسعة لتعريف الناس بالضوابط والمزايا المطروحة للعملاء.
إقبال ضعيف على “سند المواطن” في اليوم الأول لنقص المعلومات
رصدت “أخبار مصر الآن ” بعض الإقبال من كبار السن والموظفين على الشراء في حيي الهرم وفيصل بالجيزة،
ممن يملكون شهادات ادخار وودائع منتهية، ويبحثون عن عائد ثابت. ويتوقع المسؤولون زيادة إقبال المواطنين على “سند المواطن” مع بداية شهر مارس/ آذار، لتناسبه مع موعد استرداد مودعي البنوك شهادات الاستثمار الثلاثية التي تنتهي مدتها آخر شهر فبراير/ شباط الجاري.
وصف محللون ماليون “سند المواطن” بأنه محاولة جديدة من الحكومة لفتح قناة تمويل شعبي موازية للبنوك،
وخفض تكلفة الاقتراض مقارنة بالسوق الثانوية، وامتصاص السيولة المكتنزة لدى الأسر.
كما تسبب الطرح في حالة انقسام بين الاقتصاديين؛ حيث يرى بعضهم أن الطرح يوسع قاعدة المستثمرين ويعزز الشمول المالي،
بينما يراه آخرون “علامة إضافية على الضغوط المالية الكبيرة التي تواجهها وزارة المالية،
في لحظة تزداد فيها هشاشة التمويل الخارجي، وتتراجع الأموال الساخنة، ويضغط فيها سعر الصرف على الاقتصاد، وتقف شروط صندوق النقد الدولي دون قدرة الحكومة على تمويل الاستثمارات والنفقات الحكومية”.
إقبال ضعيف على “سند المواطن” في اليوم الأول لنقص المعلومات
وفق تصريحات وزير المالية، أحمد كجوك، فإن السند الجديد مصمم لأجل مدته 18 شهراً، وبعائد دوري ثابت 17.75%،
مع توزيع عائد شهري تحت الحساب يصل إلى 4% يصرف يوم 15 من كل شهر، في حين تبدأ فئات الاكتتاب من 10 آلاف جنيه؛ في وقت تتراوح فيه العوائد التي تدفعها “المالية” على أذون الخزانة التي تصدرها كل ثلاثاء حالياً بين 22% و25%،
بما يجعل “سند المواطن” أداة منخفضة التكلفة نسبياً بالنسبة للدولة (الدولار = 47 جنيهاً تقريباً).
فسر محللون لجوء الحكومة إلى “البريد المصري” لتنظيم بيع “سند المواطن”
بقدرته على ممارسة أعمال مشابهة للبنوك دون خضوعه للقواعد الدولية الحاكمة لها، وامتلاكه 4200 فرع منتشرة بكافة التجمعات السكنية المتوسطة والصغيرة بأنحاء البلاد،
واستغلال سمعته التاريخية الممتدة لأكثر من 100 عام كوعاء ادخاري في المناطق الريفية والصناعية ولأرباب المعاشات.
كما يخطط مجلس الوزراء منذ ثلاثة أعوام لإصدار هذه النوعية من السندات الحكومية، التي حالت دونها ارتفاع معدلات التضخم إلى مستويات قياسية فاقت 40% عام 2023، مما دفع الدولة حينها لزيادة معدلات الفائدة على أدوات الدين الحكومية لتتجاوز 32%، بينما تأتي خطوة طرح “سند المواطن”
حالياً في توقيت تراجع فيه معدل التضخم السنوي العام إلى 11.9% في يناير/ كانون الثاني 2026، ليتجاوز العائد الحقيقي 6%،
وهو ما لم يتحقق فعلياً في الأوعية الادخارية التقليدية منذ سنوات التعويم الثاني للجنيه في مارس 2022.
إقبال ضعيف على “سند المواطن” في اليوم الأول لنقص المعلومات
تعول الحكومة على نجاح طرح “سند المواطن”، ليكون خطوة في اتجاه طرح شرائح جديدة من السندات ذات آجال أطول للأفراد خلال العام الجاري، وذلك بالتوازي مع إطلاق أدوات دين موجهة للمصريين بالخارج، عبر منصة رقمية مخصصة للاكتتاب العام مع بداية العام المالي 2026-2027 في يوليو/تموز المقبل.
ارتفع الدين المحلي المصري بنهاية يونيو/ حزيران 2025 بنسبة 3.5% ليصل إلى 11.057 تريليون جنيه، مقابل 10.685 تريليونات جنيه خلال الربع الأول من العام نفسه، حسب البيانات المنشورة على موقع وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي المصرية، فيما يقدر الدين الخارجي بنحو 165 مليار دولار بنهاية 2025؛
مما يضع الدولة تحت ضغوط متزايدة لتخفيض تكاليف الاقتراض، خاصة أن مدفوعات الفوائد تلتهم ما يقرب من 45% من الإنفاق العام.
أيضا على الجانب الآخر، يرى الخبير الاقتصادي، أحمد خزيم، أن الطرح يشير إلى تفاقم أزمة الدين،
وتراجع قدرة الدولة على الحصول على تمويل مؤسسي منخفض التكلفة،
مضيفاً أن “طرح سند منخفض العائد في ظل عوائد سوقية مرتفعة يعني ببساطة أن الدولة تبحث عن سيولة رخيصة لتدوير الدين”.
يشير اقتصاديون إلى أن تجربة “سند المواطن” سيتوقف نجاحها على قدرة الحكومة على الحفاظ على الانضباط المالي وتراجع التضخم،
مستشهدين بتجارب دول أخرى كالهند التي وظفت أدوات الدين للأفراد عبر منصة NSE GoBID،
والتجربة التركية التي اعتمدت على ما يسمى Sukuk for Individuals عبر البريد التركي PTT.



