الحرب تسرع خروج الأموال الساخنة من مصر… والجنيه يواصل الهبوط

الحرب تسرع خروج الأموال الساخنة من مصر… والجنيه يواصل الهبوط
بدأت تداعيات الحرب في المنطقة تنعكس سريعاً على الاقتصاد المصري،
حيث حذرت شركة الأبحاث “فيتش سوليوشنز” من تسارع خروج الاستثمارات الأجنبية قصيرة الأجل من أدوات الدين الحكومية.
وقالت الشركة في تقرير، أمس الثلاثاء، إن استثمارات الأجانب في أدوات الدين الحكومية المصرية سجلت خروجاً لا يقل عن 1.8 مليار دولار خلال الفترة بين 15 و 26 فبراير/شباط الماضي،
متوقعة استمرار هذه التخارجات في الأسابيع المقبلة، الأمر الذي قد يزيد الضغوط على سعر الصرف.
وواصل الجنيه المصري تراجعه أمام الدولار لليوم الثاني على التوالي،
وسجل الدولار، اليوم الأربعاء، ارتفاعاً ملحوظاً أمام الجنيه المصري،
متجاوزاً حاجز 50 جنيهاً في عدد من البنوك العاملة في السوق المحلية، في ظل ضغوط متزايدة على سوق الصرف.
ووفق بيانات البنك المركزي المصري بلغ سعر الدولار نحو 50.11 جنيهاً للشراء و50.25 جنيهاً للبيع.
كما سجل في البنك الأهلي المصري نحو 50.14 جنيهاً للشراء و50.24 جنيهاً للبيع،
وهي المستويات نفسها تقريباً المسجلة في البنك التجاري الدولي عند 50.14 جنيهاً للشراء و50.24 جنيهاً للبيع، ما يعكس استمرار الضغوط على العملة.
الحرب تسرع خروج الأموال الساخنة من مصر… والجنيه يواصل الهبوط
وأوضحت “فيتش سوليوشنز” أن شهر مارس/آذار يمثل ذروة استحقاقات الدين المحلي قصير الأجل في مصر هذا العام،
مع حلول أجل أدوات دين تقدر بنحو 18 مليار دولار، مشيرة إلى أن المستثمرين الأجانب يمتلكون نحو 19.3% من رصيد أذون الخزانة القائمة، ما يزيد مخاطر عدم إعادة تدوير هذه الاستثمارات في حال استمرار حالة عدم اليقين في الأسواق.
وأضافت أن تأثير الحرب على الاقتصاد المصري لا يرتبط فقط بتقلبات أسواق المال،
بل يمتد أيضاً إلى قطاع الطاقة، لافتة إلى أن تعليق واردات الغاز عبر خطوط الأنابيب من إسرائيل يضيف ضغوطاً جديدة على الاقتصاد،
إذ تمثل هذه الإمدادات ما بين 15% و20% من استهلاك مصر المحلي من الغاز.
وأشارت الشركة إلى أن القاهرة تعاقدت على أكثر من 100 شحنة من الغاز الطبيعي المسال خلال عام 2026 وتسعى إلى تسريع وتيرة تسليمها، إلا أن أي توقف مطول في تدفقات الغاز الإسرائيلي قد يدفع البلاد إلى الاعتماد بصورة أكبر على الشحنات الفورية من الغاز المسال، ما قد يؤدي إلى ارتفاع فاتورة واردات الطاقة وزيادة مخاطر انقطاع الكهرباء وتوسع عجز الحساب الجاري. وترى “فيتش سوليوشنز” أن استمرار الحرب في المنطقة لفترة أطول قد يضعف الوضع الخارجي لمصر عبر عدة قنوات، من بينها ارتفاع أسعار النفط عالمياً،
وتراجع إيرادات السياحة وقناة السويس، إضافة إلى احتمالات تأثر تحويلات المصريين العاملين في دول الخليج.
الحرب تسرع خروج الأموال الساخنة من مصر… والجنيه يواصل الهبوط
وأكدت الشركة أن تداعيات الحرب بدأت بالفعل بالانتقال إلى الاقتصاد عبر قنوات مالية وتجارية متعددة،
ما يزيد الضغوط على الجنيه المصري في ظل قوة الدولار عالمياً وتزايد خروج رؤوس الأموال من الأسواق الناشئة.
وأول أمس الاثنين، قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إن تداعيات الحرب في المنطقة لا تقتصر على أطراف الصراع فحسب، بل تمتد آثارها الاقتصادية إلى دول عديدة، مشيراً إلى أن تراجع حركة الملاحة في قناة السويس كلف مصر نحو 10 مليارات دولار من الإيرادات، ما زاد الضغوط على موارد البلاد من النقد الأجنبي.
وأوضح السيسي، خلال لقائه رئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا،
أن استمرار التوترات الإقليمية ينعكس مباشرة على حركة التجارة العالمية وسلاسل الإمداد.
كما حذر في تصريحات سابقة من أن إغلاق مضيق هرمز من شأنه التأثير في تدفقات النفط العالمية وأسعاره،
مؤكداً ضرورة أن تدرس الحكومة المصرية جميع السيناريوهات المحتملة للتعامل مع تداعيات أي تصعيد في المنطقة.
وبعد إعلان إسرائيل وقف إمدادات الغاز الطبيعي إلى مصر من حقلي تمار وليفياثان في شرق البحر المتوسط،
سعت الحكومة المصرية إلى طمأنة الأسواق بشأن استقرار الإمدادات المحلية،
موضحة أن سفن إعادة التغويز العاملة منذ العام الماضي تضخ نحو 2.75 مليار قدم مكعب يومياً،
ما يتيح استقبال شحنات إضافية من الغاز الطبيعي المسال لتعويض أي نقص محتمل.
الحرب تسرع خروج الأموال الساخنة من مصر… والجنيه يواصل الهبوط
كما أعلنت وزارة البترول والثروة المعدنية خطة لإضافة نحو 20 شحنة جديدة من الغاز المسال ابتداء من مارس/آذار 2026،
توفر أكثر من ملياري قدم مكعب يومياً بهدف تعزيز استقرار السوق وتأمين الطلب المحلي.
وتشير البيانات إلى أن واردات الغاز الإسرائيلي كانت قد بلغت نحو 1.05 مليار قدم مكعب يومياً خلال فبراير/شباط، في حين يقدر الاستهلاك اليومي في مصر بنحو 6.2 مليارات قدم مكعب مقابل إنتاج محلي يقارب 4.2 مليارات قدم مكعب يومياً، ما يبرز أهمية التحرك السريع لتأمين بدائل قادرة على سد أي فجوة في الإمدادات.
وفي وقت سابق قالت خبيرة اللوجستيات نادية المرشدي، لـ”العربي الجديد”،
إن “هشاشة الاقتصاد الذي يتحرك تحت ضغط الحرب مع عدم ثقة المستهلكين
في طمأنة الجهات الرسمية عن توافر السلع وقدرتها على ضبط الأسواق،
قد أوجدا حالة من القلق من ارتفاع قريب في الأسعار”.ودعت الحكومة إلى تسريع عملية إنقاذ الاقتصاد المصري من الداخل،
بمزيد من الاعتماد على الإنتاج المحلي وترشيد النفقات الحكومية،
بدلاً من اللجوء إلى اقتراض مليارات الدولارات التي تذهب هباء في دعم السلع الأجنبية وسداد فوائد الديون المتصاعدة،
من دون أن تتسرّب فوائدها إلى المشروعات الصناعية والإنتاجية التي تحصّن الاقتصاد المأزوم من الانهيار مع كل أزمة دولية.



