الحكومة تشعل غضب المصريين بالخارج وتربك أسواق المحمول

الحكومة تشعل غضب المصريين بالخارج وتربك أسواق المحمول

تسببت الحكومة المصرية في اشتعال أزمة جديدة، ظهرت بوادرها

على وسائل التواصل الاجتماعي والصحف وأجهزة الإعلام المحلية،

بعد قرار وزارة المالية بوقف الإعفاءات الممنوحة للمصريين العاملين بالخارج والمغتربين

من الجمارك على الهاتف المحمول لمرة واحدة كل ثلاث سنوات،  دون إنذار مسبق، اعتبارا من ظهر اليوم الأربعاء.

فجّر القرار موجة غضب واسعة، رصدها ” العربي الجديد” على مدار الساعات الماضية،

لا سيما بين المصريين بالخارج، الذين اعتبروا ما جرى تراجعا حكوميًا مفاجئا عن سياسة طُبقت وروّج لها رسميا لأشهر،

ساهمت في زيادة تحويلات المصريين العاملين بالخارج بنسبة 40%، خلال عام 2025، بقيمة 37.5 مليار دولار،

وذلك  قبل أن تُسحب تلك الميزة الخاصة فجأة وكأنها لم تكن. وأظهرت المناقشات الدائرة بين المصريين المغتربين أن الغضب لم يكن عابرا،

خلال ساعات، حيث تصدّر وسم #جمارك_الموبايلات و#المصريين_بالخارج منصة”إكس”.

الحكومة تشعل غضب المصريين بالخارج وتربك أسواق المحمول

كما تحوّلت صفحات فيسبوك الخاصة بالجاليات المصرية في الخليج وأوروبا إلى ساحات هجوم مفتوح على الحكومة،

وُصفت فيه الخطوة بأنها “جباية مقنّعة” و”عقاب للمغترب”.

القرار الذي أكده رئيس مصلحة الجمارك أحمد أموي في تصريحات صحافية،

أعاد ملف “جمارك الهواتف” إلى واجهة الجدل العام، بعد أن ظن كثيرون أن الأزمة أُغلقت نهائيا مع إطلاق منظومة تسجيل الهواتف المحمولة وتطبيق “تليفوني” في يناير/كانون الثاني 2025،،

الذي جرى الترويج له – في بيانات حكومية وبرامج تلفزيونية – باعتباره أداة تنظيم للسوق، وليس فخا رقميا جديدا لتحصيل الرسوم.

وبرغم أن الحكومة كانت قد أعلنت، على لسان مسؤولين بوزارة المالية والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، مطلع العام الماضي أن المنظومة “لن تمس الهاتف الشخصي للمواطن”، جاء القرار ليقلب الرسالة رأسا على عقب. تبدي رقية حماد مهندسة الاتصالات فرحتها بتسجيل هاتفها بمنظومة الإعفاءات، كانت تحمله في رحلة العودة من مدينة الرياض، الأسبوع الماضي، بينما حرم زوجها العائد اليوم من نفس المنطقة، من تسجيل هاتفه الشخصي الذي يحتاج إليه في إتمام أعماله المتكررة داخل مصر، لكونه يعمل بين البلدين على مدار العام.

الحكومة تشعل غضب المصريين بالخارج وتربك أسواق المحمول

تقول حماد حتى أيام قليلة مضت، كان يُسمح لكل مصري عائد من الخارج

بإدخال هاتف محمول واحد معفى من الرسوم الجمركية والضرائب،

التي تصل بحسب بيانات وزارة المالية إلى نحو 37.5% من القيمة الجمركية للجهاز، على أن يُجدد الإعفاء مرة كل ثلاث سنوات.

وتؤكد الحاصلة على عقد عمل هي وزوجها لمدة طويلة في شركة مصرية- سعودية مساهمة،

إن هذا الاستثناء لم يكن رفاهية، بل متنفسًا لملايين المصريين بالخارج،

لكن فجأة، أعلنت وزارة المالية وقف الإعفاء، مع الإبقاء فقط على فترة سماح مؤقتة 90 يوما،

بعدها يُفرض السداد الإجباري عبر تطبيق “تليفوني”، أو يتعرض الهاتف للتعطيل، وهو ما أكده مواطنون في مداخلات هاتفية مع برامج مثل “الحكاية” و “على مسؤوليتي”، المذاعة على قنوات تلفزيونية

حيث أشاروا إلى أن فروق الأسعار بين مصر والخارج تصل أحيانا إلى 40 و50%.

اعتبر كثيرون قرار وزارة المالية بالتراجع عن تحصيل الجمارك على الهواتف بمثابة إهانة صريحة لهم، مؤكدين أن القضية لم تعد هاتفا محمولا وإنها اختبار ثقة جديد بين الدولة ومواطنيها بالخارج، الذين يضخون مليارات الدولارات سنويا في الاقتصاد، وأن الدولة قد تنجح في تحصيل رسوم إضافية، لكنها تخاطر بخسارة شيء أخطر وهو ثقة شريحة لم يعد لديها استعداد لتصديق الوعود المؤقتة.

الغضب لم يكن بسبب الرسوم وحدها، بل بسبب كسر التوقعات،

حيث ذكرت عشرات المنشورات المتداولة على فيسبوك وإكس لمصريين في السعودية والإمارات وألمانيا وكندا، تحدثت عن شراء هواتف اعتمادا على النظام القائم، ليُفاجأ أصحابها بأن “قواعد اللعبة تغيّرت بعد الدفع”. ويقول مهندس مصري آخر يعمل في الخليج،

في منشور حصد آلاف التفاعلات: الهاتف مش رفاهية… ده شغلي وحياتي، الدولة بتعاملنا كأننا مهربون”.

دفاع حكومي عن القرار

في المقابل، دافعت الحكومة عن القرار، على لسان رئيس مصلحة الجمارك أحمد أموي

الذي قال في تصريحات صحافية: إن الخطوة تستهدف منع تسرب الهواتف للسوق السوداء تحت ستار الاستخدام الشخصي، وحماية الاستثمارات المحلية. وفق بيانات رسمية،

تضم السوق المصرية حاليا نحو 15 شركة عالمية تقوم بتجميع الهواتف محليا، بطاقة إنتاجية تصل إلى 20 مليون جهاز سنويا.

كما تشير تقديرات الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات إلى أن عدد الهواتف المتداولة في مصر يتجاوز 110 ملايين جهاز.

منتقدو القرار – ومنهم خبراء اقتصاد وصحافيون متخصصون – شككوا عبر مقالات وبرامج تلفزيونية، في جدوى “الحماية”، مؤكدين أن معظم ما يُسمى تصنيعا محليا لا يتجاوز التجميع الجزئي لمكونات مستوردة، دون قيمة مضافة حقيقية، لأجهزة ذات كفاءة تكنولوجية متواضعة، غير قادرة على مواجهة التطورات التي أحالت الهواتف النقالة إلى أجهزة كمبيوتر متحركة، ووسيلة للدفع النقدي وانهاء كافة المعاملات مع البنوك والجهات الرسمية بالدولة.

وكانت شركة “سامسونغ مصر” قد رفعت أسعار هواتفها المنتجة محليا بنسبة 5% .

اعتبار من أول يناير/كانون الثاني الجاري، معللة ذلك بارتفاع تكاليف التشغيل، بينما شهدت الأسواق تذبذبا في أسعار الهواتف،

مع ارتفاع أسعار الهواتف المستخدمة من الأنواع الحديثة، في سوق “إعادة البيع” المنتشرة وسط وشرق العاصمة،

وعلى وسائل التواصل الاجتماعي اعتبارا من مساء أمس، بمعدلات تتراوح ما بين 5 آلاف (نحو 105 دولارات) إلى 10 آلاف جنيه بقيمة الهاتف.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى