القديس بوليكاربوس

القديس بوليكاربوس
اعداد
ا د نادى كمال عزيز جرجس
نائب رئيس جامعة أسوان الاسبق
في أزقة آسيا الصغرى، وتحديدًا في مدينة سميرنا، بزغ نور القديس الأنبا بوليكاربوس، أسقف الشهداء.
ميلاده:
الذي وُلد حوالي سنة ٧٠ م، ونشأ في كنف رؤية إلهية، حين ظهرت له السيدة التقيّة كالستو Callisto،
فاقتنت الطفل بموجب رؤيا سماوية، ليصبح فيما بعد خادمًا أمينًا لممتلكاتها، وكرس حياته للخير ومساعدة الفقراء والأرامل.
اهتمامه بالنفوس:
لم يشغله المال، بل كانت النفوس هي مأوى قلبه، إذ كان يشتري الحطب بنفسه للأرامل الفقيرات،
ويوزع العطايا بسخاء، بينما يملأ المخازن بما يفوق الوصف.
تعلم من تلميذ القديس يوحنا الحبيب:
تلقى بوليكاربوس تعليمه المسيحي على أيدي تلامذة الرسل، وتلميذًا للقديس يوحنا الحبيب،
الذي علّمه الوداعة والحكمة، وشهد له القديس إيريناوس، أسقف ليون،
بالتمسك بالحق الإيماني وبالإرشاد الرعوي الرفيع، مؤكدًا أنه تعلم مباشرة من من رأوا السيد المسيح.
سيامته شماسا ثم اسقفا:
سيمه بوكوليس Bucolus شماسًا، ثم كاهنًا، وأخيرًا أسقفًا على سميرنا،
ليقود الكنيسة بمحبة وغيرة على الإيمان، ويواجه الهراطقة كالمرقيون، مصححًا البدع ورافدًا المؤمنين إلى الكنيسة الجامعة الرسولية.
القديس بوليكاربوس
خلال سنوات خدمته الطويلة، لم يكن بوليكاربوس مجرد معلم، بل كان قديسًا حيًّا، قدوة في العطاء والصلاة، يشع نور القداسة في كل كلمة وفعل. وقد شهد له القديس أغناطيوس، أحد الشهداء العظام، بالاحترام والقداسة، مؤكدًا على وحدة الإيمان وصلابة الشخصية، حيث كان يلقن رعيته الحكمة العملية ويقويهم على الثبات في المحن.
استشهاده:
حين اشتدّ اضطهاد الإمبراطور ماركوس أوريليوس على المسيحيين، لجأ بوليكاربوس إلى الاختفاء عدة أيام، ولم يخف الموت، بل كان قلبه ممتلئًا بالصلاة لأجل شعبه. في رؤيا قبل ثلاثة أيام من القبض عليه، رأى الوسادة التي ينام عليها تشتعل بالنار، فأخبر أصدقاءه بأنه سيحتمل الحرق حيًا، مستبشرًا بعطية الشهادة.
تم القبض عليه بصبر ووقار، وقد أعطى الجند طعامه وطلب ساعة للصلاة قبل المثول أمام الوالي، الذي اندهش من هدوئه وشجاعته. في الملعب، رفض بوليكاربوس أن يحلف بحياة قيصر أو يلعن المسيح، قائلاً: “ستة وثمانون عامًا أخدمت فيها المسيح، فلم يسئ إليّ قط، فكيف أجدف على ملكي ومخلصي؟”.
أُعدت له المحرقة، ووقف بين النيران كذبيحة على المذبح، شاكرًا الله، فتجلّت معجزة: النار لم تمس جسده، وفاض دمه الطاهر مطفئًا النيران، لينتقل روحه المتهللة إلى الفردوس عام ١٦٦ م.
الاحتفال بذكراه:
يحيي الأقباط ذكره في ٢٩ أمشير، واليونانيون في ٢٥ أبريل، احتفالًا بميلاد الشهيد الذي لم يعرف الخوف.
رسالته إلى أهل فيلبي، التي نجت إلى يومنا هذا، تكشف عن فكر الرعويّة المبكر، وتحوي تعليمًا دقيقًا عن الصلاة، الصيام، والابتعاد عن البخل والشر، وتأكيدًا على محبة الأعداء والوداعة. كما تناول تنظيم الكنيسة الرسوليه الجامعة، والتحذير من الهراطقة، مؤكّدًا أن حياة الشيوخ يجب أن تكون مثالًا للرحمة والعدالة.
لقد جمع بوليكاربوس بين الحكمة الرعوية، والشجاعة في مواجهة الموت، والإيمان الثابت، فكان “معلم آسيا وأب المسيحيين”، محفورًا في ذاكرة الكنيسة التاريخية، قدوة للأجيال، ونموذجًا للتمسك بالمبادئ المسيحية حتى الرمق الأخير.
الجمع بين الحياة العملية الوعظ:
التقيّد بالإيمان، والصبر على الاستشهاد، يظهر بوليكاربوس كرمز للثبات الروحي، وصورة حيّة للتضحية من أجل المسيح، مذكّرًا المؤمنين بأن المحبة الحقيقية تتجسد في خدمة الغير، وأن الاستشهاد هو عطية إلهية تُتوج حياة القديسين.
نطلب شفاعته لنا ولكم وللجميع.
تحيا مصر رئيسا وقيادة وشعبا وشرطة وجيشا والجميع والمصريين الشرفاء والله ولى التوفيق والنجاح الدائم.



