وزارة العمل المصرية تتحرك لمتابعة أزمة فصل عمال “بلبن”

وزارة العمل المصرية تتحرك لمتابعة أزمة فصل عمال “بلبن”
أكد مصدر مسؤول في وزارة العمل المصرية لـ” أخبار مصر الآن ”
أن الوزارة تتابع ما أثير مؤخراً بشأن أزمة فصل مئات العمال من محلات “بلبن”،
مشيراً إلى أن الوزارة قررت إرسال لجان تفتيش إلى مقر الشركة وفروعها خلال الأيام المقبلة،
للتحقيق في مدى التزامها بأحكام قانون العمل، خصوصاً في ما يتعلق بإجراءات الفصل والتعويضات المستحقة للعمال.
ورغم وصول الأزمة إلى الوزارة، أوضح المصدر أن مكتب العمل المختص
لم يتلقَ حتى الآن أي شكاوى رسمية من العمال المفصولين،
وهو ما قد يعيق سرعة تدخل الوزارة بشكل مباشر، داعيًا المتضررين إلى التقدم بشكاواهم من أجل فتح تحقيق رسمي يضمن حقوقهم القانونية.
وزارة العمل المصرية تتحرك لمتابعة أزمة فصل عمال “بلبن”
كما تأتي هذه التطورات في ظل موجة غضب أثارتها قرارات إدارة “بلبن” الأخيرة،
والتي تضمنت تسريح مئات العمال وإجبارهم على توقيع استقالات دون حصولهم على التعويض القانوني،
وفقًا لما أفادت به مصادر عمالية وحقوقية. وتشير المعلومات المتداولة
إلى أن حالات الفصل طاولت موظفين في عدة فروع بمحافظات مختلفة،
من دون إنذار أو تسوية قانونية عادلة. وتعيد هذه الأزمة إلى الأذهان ما شهدته الشركة ذاتها قبل أشهر،
حين أطلقت استغاثة إلى رئاسة الجمهورية عقب إغلاق فروعها على خلفية مشكلات تنظيمية وإدارية،
كما قالت في بيان رسمي آنذاك إن مصير نحو 25 ألف عامل مهدد، وطالبت الجهات الرسمية بإنقاذهم.
وفي السياق، وجّه حقوقيون وناشطون عماليون انتقادات حادة إلى إدارة الشركة،
معتبرين أن قرارها الأخير بفصل العمال “يخلو من الحد الأدنى من المسؤولية الاجتماعية”،
لا سيما وأنها سبق أن استخدمت ملف العمال كوسيلة ضغط للحصول على دعم حكومي خلال أزمتها السابقة.
أيضا يطالب النشطاء الحكومة بسرعة التدخل لوقف ما وصفوه بـ”الانتهاك الجماعي لحقوق مهنية واجتماعية”،
وتشديد الرقابة على الشركات التي تتخذ قرارات تعسفية بحق العمال دون مبرر قانوني،
وسط دعوات لتعديل آليات الرقابة العمالية وتسهيل تقديم الشكاوى من قبل العاملين.
ومن المنتظر أن تسفر لجان التفتيش التابعة لوزارة العمل عن نتائج مبدئية خلال الأسابيع القليلة المقبلة،
في وقت تتواصل فيه ردود الفعل الغاضبة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وسط دعوات لإطلاق حملة تضامن مع العمال المفصولين.
وتعود أزمة شركة “بلبن” إلى أواخر عام 2023، حين بدأت فروعها بالانتشار السريع في عدد من المحافظات المصرية،
مقدمة نفسها كسلسلة متخصصة في تقديم منتجات الألبان والحلوى بأسلوب عصري.
وخلال وقت قصير، أعلنت الشركة عن افتتاح عشرات الفروع، وسط حملة دعائية مكثفة أظهرتها كمشروع واعد يوفر آلاف فرص العمل.
وزارة العمل المصرية تتحرك لمتابعة أزمة فصل عمال “بلبن”
لكن في منتصف عام 2024، بدأت الأزمة تتكشف، إذ فوجئ العاملون والجمهور بإغلاق مفاجئ لمعظم فروع الشركة من دون إنذار أو إعلان رسمي يوضح الأسباب. وذكرت تقارير حينها أن الإغلاق جاء نتيجة مشاكل تنظيمية،
على رأسها غياب التراخيص اللازمة في عدد من المواقع، إلى جانب ضغوط من جهات رقابية.
في مواجهة ذلك، أطلقت إدارة الشركة استغاثة علنية إلى رئاسة الجمهورية،
حذرت فيها من أن “مصير 25 ألف عامل بات مهددًا بسبب قرارات الغلق”،
مطالبة الجهات المختصة بالتدخل لتسوية الأوضاع القانونية للفروع،
ومشددة على أنها لا تملك الموارد الكافية لتعويض هذا العدد من العاملين أو نقلهم إلى وظائف بديلة.
وقد أثارت الاستغاثة حينها تعاطفًا واسعًا، كما دفعت الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى التدخل شخصيًا لحل الأزمة.
كما فتحت الأزمة نقاشًا عامًا حول بيئة العمل في القطاع الخاص، وحماية العمال من آثار سوء التخطيط الإداري.
لكن، وبعد مرور الأزمة دون إجراءات معلنة من الدولة أو تسويات واضحة، استأنفت بعض فروع “بلبن” العمل بهدوء،
قبل أن تعود إلى الواجهة مجددًا هذه الأيام بأزمة جديدة تتمثل في فصل جماعي للعمال دون تعويض أو إنذار،
ما اعتبره مراقبون دليلاً على غياب أي حلول جذرية للأزمة السابقة، بل وتوظيفها إعلاميًا دون التزام فعلي بمصالح العمال.



