عفت عزمي يكتب : لماذا يصمت الشرفاء في وجه الفساد؟ وما مسؤوليتهم أمام الله؟

عفت عزمي يكتب : لماذا يصمت الشرفاء في وجه الفساد؟ وما مسؤوليتهم أمام الله؟
في كل مجتمع، وفي كل مؤسسة، سواء كانت دينية أو غير دينية، هناك دائمًا فئة من الأشخاص الذين يسعون للعدل والصدق. هؤلاء هم الشرفاء الذين لا يرضون بالفساد ولا يقبلون أن يستمر الظلم. لكن، لماذا في كثير من الأحيان يصمت الشرفاء في المؤسسات الدينية رغم معرفتهم بحجم الفساد الذي يعمّها؟
هل الصمت نتيجة خوف أم تواطؤ؟
1. الخوف من السلطة
الشرفاء في المؤسسات الدينية يواجهون صعوبة بالغة في التعبير عن آرائهم بسبب السلطة الكبيرة التي يتمتع بها الفاسدون.
قد يخافون من أن تكلفهم كلمة الحق خسارة منصبهم، أو ابتعاد الناس عنهم، أو حتى تعرضهم للهجوم من قبل أولئك الذين يستغلون الدين لتحقيق مصالحهم الخاصة.
2. الخوف من التشويه
هناك خوف آخر، وهو أن يُتهم الشخص الذي يعارض الفساد بأنه يسعى إلى إفساد الدين أو أنه غير مؤمن.
للأسف، يتم استخدام الدين كأداة لتشويه صورة من يعارض الفساد، ويُقال له: “أنت تتحدث ضد الله ورجاله!” وهذا الضغط النفسي يجعل البعض يتردد في اتخاذ موقف حاسم.
3. الخوف من الردود القاسية
بعض الشرفاء يخشون الردود القاسية من الأشخاص الذين يتمتعون بشعبية كبيرة داخل المؤسسة الدينية. هؤلاء الأشخاص قد يستخدمون قوتهم لإقصاء المعارضين، وتهميشهم، بل وربما تشويه سمعتهم.
مسؤولية الشرفاء أمام الله
لكن، هل يحق للشرفاء الصمت؟
الله سبحانه وتعالى يطالبنا بالحق والعدل. والمسؤولية تقع على كل فرد في المجتمع، خاصةً الشرفاء، أن يقوموا بواجبهم تجاه الله أولاً، ثم تجاه الناس.
الصمت عن الفساد يُعتبر مشاركة فيه، وفي الحديث الشريف: “من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان.”
إذا كان الشرفاء يعلمون بالفساد ولا يحركون ساكنًا، فهم يتحملون جزءًا من المسؤولية. ليس من المقبول أن يصمتوا وهم يعلمون أن صمتهم سيؤدي إلى مزيد من الفساد، ويؤثر على حياة الناس.
ما الحل؟
1. الوقوف في وجه الفساد، مهما كانت العواقب
يجب على الشرفاء أن يتذكروا أن خوفهم من الله يجب أن يكون أكبر من خوفهم من البشر. وأن القول بالحق ولو كان مكلفًا هو الطريق الذي يجب أن يسلكوه.
2. التعاون مع أصحاب الضمائر الحية
لا يمكن للشخص الشجاع أن يقف وحده، ولذلك يجب أن يتعاون مع من يشبهه، وأن يسعى لتكوين جبهة من الشرفاء الذين يصرون على تغيير الواقع المؤلم.
3. التوعية والمناصرة
على الشرفاء في المؤسسات الدينية أن يسعى لتوعية العامة بخطورة الصمت، وأن يقيموا مشاريع للتثقيف الديني الصحيح الذي لا يساوم على الحق والعدل، ويُظهر الناس على حقيقتهم، سواء كانوا رجال دين أو غيرهم.
الخاتمة: مسؤولية الشرفاء أمام الله والجماهير
إذا كانت هناك مجموعة من الشرفاء الذين يعرفون الحقيقة ولا يتحدثون عنها، فإنهم يتحملون مسؤولية عدم التغيير. والفساد يستمر ويكبر عندما يكون هناك من يعرف، ولا يتحدث.
المجتمع بحاجة إلى صوت الحق، إلى من لا يخاف، إلى من يتكلم باسم الله، لا باسم الأشخاص.
في المقالة القادمة: كيف يمكن للمؤسسات الدينية أن تستعيد مصداقيتها أمام الناس؟
وما دور القيادات في خلق بيئة طاهرة بعيدًا عن الفساد؟
عفت عزمي يكتب : لماذا يصمت الشرفاء في وجه الفساد؟ وما مسؤوليتهم أمام الله؟