عفت عزمي يكتب : لماذا يصمت الكبار عن الفساد في المؤسسات الدينية؟

عفت عزمي يكتب : لماذا يصمت الكبار عن الفساد في المؤسسات الدينية؟
في كل مؤسسة دينية، هناك قيادات عليا، يفترض أنها مسؤولة عن توجيه رجال الدين ومراقبة سلوكهم،
لكن عندما يظهر فساد واضح، لماذا يصمت هؤلاء؟ هل لأنهم عاجزون؟ خائفون؟ أم مستفيدون؟
عندما ترى رجل دين يتلاعب بمشاعر الناس، يجمع التبرعات، يستغل سلطته الدينية
لتحقيق مكاسب شخصية، ويتجاهل آلام الفقراء، تسأل نفسك:
أين القيادات الدينية؟ لماذا لا تتخذ موقفًا؟ لماذا لا تحاسب هؤلاء؟
هل هم جزء من المشكلة؟
هناك احتمالان لا ثالث لهما:
1. إما أنهم يعرفون ويصمتون، لأنهم يسيرون في نفس الطريق
فهم يغضّون البصر عن الفساد، لأنهم جزء منه، يستفيدون من نفس الامتيازات، ويتبادلون المنافع خلف الأبواب المغلقة.
2. أو أنهم يرون الحقيقة، لكنهم يخافون المواجهة
يخشون أن يفتحوا باب المساءلة، لأنهم يعلمون أن النار قد تمتد إليهم، ولأنهم يفضلون الاستقرار حتى لو كان على حساب الحقيقة.
الخوف من الفضيحة أم الخوف من الله؟
المشكلة الكبرى أن بعض هؤلاء القادة يهتمون بصورتهم أمام الناس أكثر من اهتمامهم بإرضاء الله.
يريدون أن يحافظوا على مظهر المؤسسات الدينية، حتى لو كان ذلك يعني إخفاء الفساد تحت السجادة.
لكنهم لا يدركون أن النار التي يخفونها تحت الرماد، قد تشتعل يومًا ما وتحرق الجميع!
كيف يمكن إصلاح هذا الوضع؟
1. محاسبة حقيقية داخل المؤسسات الدينية
إذا كان القادة صادقين في رغبتهم في الإصلاح، يجب أن تكون هناك محاسبة فعلية لكل من يسيء استخدام الدين.
لا أحد يجب أن يكون فوق القانون، ولا يجب أن يُترك الفاسدون دون مساءلة.
2. إعادة توجيه الموارد لمساعدة الناس، لا لجمع الثروات
كيف تكون بيوت العبادة مكدسة بالأموال، بينما الناس جائعون؟ كيف يُطلب من الفقراء التبرع، بينما رجال الدين يعيشون في رفاهية؟
3. إعطاء الأولوية لحاجات الناس، وليس للمشاريع الضخمة
من المؤسف أن نرى بعض القيادات الدينية تهتم ببناء مبانٍ ضخمة باسم الدين،
بينما المحتاجون لا يجدون من يساعدهم. الله يهتم بالناس، وليس بالحجارة!
فمن يدّعي أنه يعمل لله، لكنه يتجاهل معاناة البشر، فهو يعمل لنفسه، لا لربه.
الخاتمة: إلى متى الصمت؟
إذا استمر القادة الدينيون في التستر على الفساد، فهم شركاء فيه. وإذا لم يتحركوا لإصلاح الأخطاء،
فإن الناس ستفقد ثقتها فيهم، وربما في الدين نفسه.
في المقالة القادمة: كيف يستغل الفاسدون سلطتهم الدينية لإسكات من يعارضهم؟ ولماذا يخاف الناس من قول الحقيقة؟
عفت عزمي يكتب : لماذا يصمت الكبار عن الفساد في المؤسسات الدينية؟