عفت عزمي يكتب : عندما يصبح الدين تجارة مربحة!

عفت عزمي يكتب : عندما يصبح الدين تجارة مربحة!
في كل مرة يقف فيها أحدهم ليتكلم عن الزهد والتقوى، تسأل نفسك: هل يؤمن حقًا بما يقول؟
أم أنه مجرد بائع آخر في سوق الدين، يروج لبضاعته مقابل مكاسب شخصية؟
الدين، في جوهره، رسالة إلهية تهدف إلى تهذيب النفوس وإقامة العدل.
لكنه، للأسف، أصبح في أيدي بعض رجال الدين تجارة رابحة لا تخسر أبدًا.
هؤلاء لا يكتفون بمناصبهم، بل يتاجرون بمشاعر البسطاء، ويستغلون الإيمان كوسيلة لجمع الثروات.
الدين بين الرسالة… والصفقة
انظر إلى من حولك، كم من رجل دين تحول إلى رجل أعمال؟ كم من داعية يمتلك مشاريع واستثمارات، بينما يطالب الناس بالزهد والتقشف؟
هؤلاء لا يتكلمون عن الفقراء إلا في المناسبات، ولا يتذكرون المحتاجين إلا عند جمع التبرعات،
ولا يظهرون الحزن إلا عندما يتعلق الأمر بنقص الأموال في خزائن مؤسساتهم!
لكن أين ذهبت أموال التبرعات؟
لماذا تحولت بيوت الله إلى مشاريع استثمارية بدلاً من أن تكون مراكز لخدمة المحتاجين؟
لماذا يجد الناس من يساعدهم في بناء الجدران، ولكن لا يجدون من يساعدهم في سد جوعهم؟
من المستفيد؟
رجل الدين الذي يتاجر بالدين لا يعمل وحده. خلفه شبكة من المستفيدين الذين يحمونه،
ويتبادلون معه المصالح. فهو يدعو الناس إلى التبرع، وهم يستفيدون من التبرعات
. هو يحث الناس على الطاعة العمياء، وهم يستغلون هذه الطاعة للحفاظ على سلطتهم.
وهكذا يتحول الدين إلى أداة للسيطرة، بدلاً من أن يكون وسيلة للعدل.
الناس ليست غافلة!
ربما يعتقد هؤلاء أنهم أذكى من الجميع، وأن الناس لا ترى حقيقتهم، لكن الحقيقة أن كل شيء مكشوف.
البسطاء الذين يجلسون في الصفوف الأولى ويستمعون للخطب يعرفون جيدًا أن رجل الدين الذي يطلب منهم التبرع اليوم، سيقود سيارة فارهة غدًا، وأن المؤسسة التي تجمع التبرعات باسم الله، ستستثمر الأموال باسم شخصيات محددة.
لكن المشكلة أن الناس، رغم إدراكهم، لا يستطيعون الاعتراض. لأن الاعتراض يعني أنك تنتقد الدين نفسه، وهنا المصيدة!
كيف نواجه هذه الظاهرة؟
1. الفصل بين الدين وبين الأشخاص
ليس كل من يرتدي زيًّا دينيًا يعني أنه مؤمن حقًا، وليس كل من يتحدث عن الله يعني أنه يخافه.
يجب أن نعلّم الناس أن الدين لا يختزل في شخص أو مؤسسة، بل في القيم والمبادئ.
2. المحاسبة والشفافية
لماذا لا تخضع المؤسسات الدينية لرقابة مالية حقيقية؟ لماذا لا تكون هناك شفافية في أين تذهب أموال التبرعات؟
لا أحد فوق القانون، ومن يتاجر باسم الله يجب أن يُحاسب مثل أي فاسد آخر.
3. تحويل دور العبادة إلى مراكز خدمة حقيقية
إذا كان الدين يدعو إلى الرحمة، فلماذا لا تكون دور العبادة أماكن لمساعدة الفقراء، بدلاً من أن تكون مجرد مؤسسات لجمع الأموال؟
الخاتمة: لا تخافوا من الحقيقة
الدين الحقيقي لا يخشى النقد، بل يرحب به. الدين الذي يخاف من التساؤلات ليس دين الله، بل دين المنافقين.
إذا كنا نريد استعادة قدسية الإيمان، فيجب أن نقول بوضوح: هؤلاء لا يمثلون الدين،
بل يمثلون أنفسهم. وعلينا أن نختار: هل نبقى صامتين ونتركهم يحولون الإيمان إلى صفقة؟ أم نقف لنقول: كفى!
في المقالة القادمة: لماذا يحارب هؤلاء من يحاول كشف حقيقتهم؟ وكيف يستخدمون الدين كسلاح لإسكات معارضيهم؟
عفت عزمي يكتب : عندما يصبح الدين تجارة مربحة!