عفت عزمي يكتب : لماذا تصمت القيادات الدينية عن المنافقين؟

عفت عزمي يكتب : لماذا تصمت القيادات الدينية عن المنافقين؟

عندما يظهر رجل دين فاسد، يبرع في إخفاء نفاقه خلف ستار التقوى والورع،

ويتلاعب بمشاعر الناس من خلال خطب وعظات رنانة عن الإيمان والصدق،

فإن السؤال الذي يجب أن نطرحه ليس فقط عن فساده، بل عن القيادات الدينية التي تراه ولا تحرك ساكنًا.

لماذا تصمت؟ هل لأنها تشاركه نفس الطريق؟ أم أنها تخشى المواجهة؟

أم أن الأمر ببساطة مجرد مصالح متبادلة، حيث يتغاضى كل طرف عن أخطاء الآخر حفاظًا على نفوذه؟

الخوف… أم التواطؤ؟

الواقع يقول إن الصمت أمام الفساد مشاركة فيه. فكيف يُطالب رجل دين بسيط الناس بالأمانة والحق، بينما يعرف أن قيادته تغض الطرف عن المنافقين داخل المؤسسة الدينية نفسها؟

إذا كان هؤلاء القادة يخشون الفضيحة، فهم يحمون أنفسهم وليس الدين. وإذا كانوا يتجنبون المواجهة خوفًا من الفتنة، فهم يرسخون للظلم بدلاً من مكافحته. وإذا كانوا يستفيدون من وجود هؤلاء المنافقين، فهم في الحقيقة ليسوا قادة دينيين، بل رجال سلطة يرتدون عباءة الإيمان.

لكن هل يدركون أن صمتهم لا يطفئ النار، بل يخفيها تحت الرماد؟ وأن هذه النار قد تشتعل في أي لحظة وتحرق الجميع؟

أين خوفهم من الله؟

كيف يقف رجل دين ليخطب عن الصدق والأمانة، بينما يعرف أن زميله الذي يجلس بجواره يمارس النفاق والخداع؟

هل يمكنه أن ينظر في عيون الناس ويقول إنه لا يخاف إلا الله، بينما هو في الحقيقة يخشى كشف المستور؟

بل السؤال الأهم: هل هؤلاء القادة يكذبون على الناس… أم على الله نفسه؟

إن الدين الحقيقي لا يُبنى على الخوف من البشر، بل على الخوف من الله. ومن يظن أن بإمكانه أن يحمي سمعته بالصمت على الفساد، فهو في الحقيقة يهدم آخر جدران الثقة بين الناس والدين.

بيوت العبادة مكدسة بالأموال… والناس جائعة!

إذا كنت تبحث عن صورة حقيقية لهذه المأساة، فانظر إلى بيوت العبادة المكدسة بالثروات، بينما الناس تتضور جوعًا. هل هذا هو الدين؟ هل هذه هي الرحمة التي يدعون إليها؟

كيف يمكن لرجل دين أن يفتتح مشروعًا بملايين، بينما يقف الفقراء عند أبواب بيوت العبادة ولا يجدون من يعينهم؟

أيضا كيف يمكنه أن يجمع التبرعات بحجة “خدمة الله”، بينما الله نفسه قال بصور وآيات مختلفة مطالباً الناس:

بالاهتمام بإطعام الجائع وإغاثة الملهوف والعدل بين الناس

كيف نواجه هذه الأزمة؟

الحل ليس في الصمت، ولا في تجنب الحديث عن هذه الأمور بحجة “عدم تشويه صورة الدين”. الدين الحقيقي لا يتشوه بفضح المنافقين، بل يتطهر بذلك.

على القيادات الدينية أن تتحرك فورًا:
1. محاسبة كل من يستغل الدين لمصالحه الشخصية، مهما كان منصبه.
2. التوقف عن التستر على الفاسدين، لأن ذلك يجعل الجميع متهمًا في نظر الناس.
3. تحويل بيوت العبادة إلى مراكز لخدمة المجتمع، بدلاً من كونها مجرد مشاريع مالية تدر الأرباح.
4. تعليم الناس أن الدين ليس مرتبطًا بأشخاص، بل بمبادئ، وأن الإيمان لا يجب أن يهتز بسبب سقوط أحدهم.

عفت عزمي يكتب : لماذا تصمت القيادات الدينية عن المنافقين؟

في المقالة القادمة: كيف يتحول الدين من رسالة إلهية إلى تجارة مربحة؟ ومن المستفيد الحقيقي من هذا التحول؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى