عفت عزمي يكتب : عندما يصبح رجل الدين منافقًا… الكارثة الحقيقية!

عفت عزمي يكتب : عندما يصبح رجل الدين منافقًا… الكارثة الحقيقية!
ليس من العجيب أن تجد شخصًا منافقًا في المجتمع، فالناس تعرفه وتتعامل معه بحذر.
لكن الكارثة الحقيقية تبدأ عندما يكون رجل الدين هو المنافق، لأنه هنا لا يمثل نفسه فقط،
بل يرتبط اسمه بالدين، مما يجعل الناس تخلط بين تصرفاته وبين العقيدة نفسها.
أنت تعرفه جيدًا… رجل الدين الذي يتحدث عن الإيمان لكنه يفتقده، ينادي بالزهد لكنه يجمع الأموال،
يدعو للعدل لكنه يغض البصر عن الظلم، يطالب الناس بالتواضع بينما يسعى هو إلى النفوذ والسلطة.
مثل هذا الشخص لا يخدع الناس فقط، بل يقودهم إلى فقدان الثقة في الدين كله.
كيف يتحول النفاق إلى خطر على الإيمان؟
المشكلة الكبرى أن الناس، بطبيعتها، ترى رجل الدين ممثلًا لله. فإذا خدعهم، أو استغلهم،
أو تصرف بطريقة غير أخلاقية، فإنهم لا يفصلون بينه وبين الدين نفسه. فكم من شخص ابتعد عن الله فقط لأنه تعرض لموقف سيئ من رجل دين؟
أعرف جيدًا أنك تراه، وتسمع كلامه، وربما كنت يومًا ما تثق به. لكن الحقيقة المؤلمة أن كل ما يفعله ليس لمجد الله، بل لمجده الشخصي. يدّعي أنه يبني دور عبادة، لكنه في الحقيقة يبني عرشه الخاص. يجمع التبرعات “لأعمال الخير”، لكنه في الواقع يصنع لنفسه نفوذًا لا ينافسه فيه أحد.
الدين ليس تجارة ولا سلطة
ما يفعله هؤلاء ليس من الدين في شيء. الدين الحقيقي لا يحتاج إلى قصور فاخرة،
ولا حسابات بنكية سرية، ولا مشاريع استثمارية ضخمة. الدين هو العدل، الرحمة، خدمة المحتاجين، الوقوف مع المظلومين.
لكن بالنسبة له، الأمر مختلف. هو يؤمن بالمباني أكثر من البشر،
يهتم بالمظاهر أكثر من الجوهر، يسعى لجمع المال أكثر من نشر الحق.
لو سألته عن سبب كل هذا، سيقول لك بكل ثقة: “أنا أفعل هذا من أجل الله، وليس لنفسي!”
ولكن، هل تصدقه؟
إذا كان الله يهتم بالناس قبل المباني، فلماذا ينشغل هو بالحجارة أكثر من البشر؟
وقول له أيضا إذا كان الله يكره الظلم، فلماذا يصمت هو عن الظالمين بل ويدعمهم؟
إذا كان الله لا يخدع الناس، فلماذا يخدعهم هو باسم الدين؟
خاتمة: النفاق الديني أخطر من أي نفاق آخر
النفاق العادي قد يؤذي فردًا أو جماعة، لكن النفاق الديني يدمّر الإيمان نفسه.
لأن الناس عندما تُصدم في رجل الدين، قد لا تميّز بينه وبين الله، وهنا تكون الطامة الكبرى.
لكن الحقيقة التي يجب أن يدركها الجميع هي أن الدين بريء من كل هؤلاء،
والله لا يُخدع بالمظاهر كما يخدع البشر بعضهم البعض.
عفت عزمي يكتب : عندما يصبح رجل الدين منافقًا… الكارثة الحقيقية!