وليد الجسمي يكتب : رسائل أمريكية وضغوط على مصر

وليد الجسمي يكتب : رسائل أمريكية وضغوط على مصر
زيارة محمد بن زايد إلى القاهرة
مصر في مواجهة الضغوط الدولية
في ظل التطورات المتلاحقة في منطقة الشرق الأوسط، جاءت الزيارة المفاجئة
للرئيس الإماراتي محمد بن زايد إلى القاهرة لتثير العديد من التساؤلات حول توقيتها وأهدافها.
تشير التقارير إلى أن هذه الزيارة جاءت في سياق ضغوط أمريكية متزايدة على مصر بشأن ملف غزة،
وسط محاولات لدفع القاهرة للقبول بمقترحات تتعلق بتهجير سكان القطاع، وهو ما ترفضه مصر بشكل قاطع.
تفاصيل الضغوط الأمريكية عبر الوسيط الخليجي
كشفت مصادر دبلوماسية مصرية أن محمد بن زايد حمل معه رسائل أمريكية
خلال لقائه بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وهي رسائل تمت مناقشتها سابقًا
خلال لقاء جمع مسؤولين إماراتيين، من بينهم طحنون بن زايد، مع مسؤولين أمريكيين في واشنطن.
ووفقًا للمصادر، فإن واشنطن تسعى لإقناع القاهرة بقبول مقترح يقضي بنقل أعداد من سكان غزة إلى الأراضي المصرية
مقابل تقديم حزمة دعم مالي ضخمة، تشمل ضخ مليارات الدولارات لإنعاش الاقتصاد المصري.
ومع رفض القاهرة المتكرر لهذه الطروحات، لوّحت الإدارة الأمريكية بتبعات اقتصادية خطيرة،
من بينها إعادة النظر في المساعدات الأمريكية لمصر وعرقلة الدعم المالي من المؤسسات المانحة الدولية.
المخطط الأمريكي – الإسرائيلي وموقف مصر الصلب
بحسب المعلومات المتاحة، فإن التصور الأمريكي الإسرائيلي المطروح حاليًا
يهدف إلى تهجير ما بين 500 إلى 700 ألف فلسطيني من شمال قطاع غزة إلى مصر،
كمرحلة أولى، على أن يتم لاحقًا تنفيذ مرحلة أخرى تشمل الضفة الغربية عبر تهجير أعداد كبيرة من سكانها إلى الأردن.
وتُركز الضغوط على مصر في الوقت الراهن نظرًا لعدم وجود خيارات أخرى متاحة حاليًا،
خاصة بعد رفض دول أخرى استقبال النازحين الفلسطينيين.
ومع ذلك، تؤكد القيادة المصرية على موقفها الثابت برفض أي مخطط لتصفية القضية الفلسطينية على حساب الأراضي المصرية.
ويعكس هذا الموقف التزام مصر القوي بالقضية الفلسطينية،
ورفضها القاطع لأي محاولات لتغيير ديموغرافية القطاع أو تحميلها تبعات الأوضاع الناجمة عن السياسات الإسرائيلية المدعومة أمريكيًا.
الرئيس السيسي في مواجهة التحديات الدولية
في ظل هذه الضغوط، يقف الرئيس عبد الفتاح السيسي في مواجهة تحديات جسيمة،
حيث تحاول بعض الأطراف تحميله فوق طاقته، متجاهلة حجم المعركة التي تخوضها مصر على مختلف الجبهات. مصر ليست مجرد دولة تمر بأزمة عابرة،
بل هي مستهدفة من قوى دولية وإقليمية تحاول زعزعة استقرارها وإخضاعها لسياسات لا تتوافق مع مصالحها الوطنية.
وفي هذا السياق، فإن الوقوف إلى جانب القيادة السياسية في هذه المرحلة الحساسة هو واجب وطني،
وليس مجرد خيار. فمصر تواجه ضغوطًا غير مسبوقة، ومحاولات لإضعاف موقفها المستقل،
مما يجعل دعم الدولة المصرية والرئيس السيسي ضرورة ملحة للحفاظ على استقرار الوطن وصموده أمام التحديات.
رسائل أمريكية وضغوط على مصر
الخاتمة: وحدة الصف أمام الضغوط
ما يجري حاليًا ليس مجرد محاولات تفاوضية عادية، بل هو اختبار حقيقي لصمود مصر واستقلال قرارها الوطني. وكما نجحت مصر في تجاوز أزمات سابقة، فإنها قادرة اليوم على مواجهة هذه التحديات والحفاظ على سيادتها وحقوقها التاريخية. وفي ظل هذه الظروف، فإن أقل ما يمكن فعله هو الوقوف خلف الدولة المصرية وقيادتها، والتخلي عن المزايدات التي لا تخدم سوى أجندات خارجية تسعى إلى زعزعة استقرار مصر والمنطقة.