إحالة مبروك عطية للتحقيق بسبب حسن شاكوش وسعد الصغير

إحالة مبروك عطية للتحقيق بسبب حسن شاكوش وسعد الصغير
في خطوة غير مسبوقة، قررت جامعة الأزهر الشريف إحالة الدكتور مبروك عطية،
أستاذ اللغويات المتفرغ بكلية الدراسات الإسلامية والعربية، إلى التحقيق،
وذلك بسبب محتوى حلقات برنامجه الرمضاني «كلام مبروك». لم يكن القرار مفاجئًا للكثيرين،
فالداعية المصري الشهير طالما أثار الجدل بسبب تصريحاته الحادة وأسلوبه الصادم في تناول القضايا الدينية والاجتماعية،
إلا أن هذه المرة جاءت الأزمة بعد استضافته لمطربي المهرجانات سعد الصغير وحسن شاكوش في برنامجه،
ما أثار استياء عدد من أساتذة الأزهر الذين رأوا أن البرنامج لم يعد يتناسب مع مكانة عالم أزهري.
وأكدت مصادر من داخل جامعة الأزهر أن إدارة الجامعة تلقت شكاوى متعددة من أعضاء هيئة التدريس،
فضلًا عن متابعتها الشخصية لمحتوى البرنامج، ما دفعها إلى اتخاذ القرار بإحالته للتحقيق الرسمي،
ووفقًا لهذه المصادر، سيتم استدعاء مبروك عطية لسماع أقواله بعد إجازة عيد الفطر المبارك،
حيث ستقيم لجنة التحقيق الخاصة بأعضاء هيئة التدريس محتوى البرنامج وتحدد القرار المناسب بشأنه.
إحالة مبروك عطية للتحقيق بسبب حسن شاكوش وسعد الصغير
يعد «كلام مبروك» أحدث إطلالة إعلامية للداعية المصري، وهو برنامج يبث عبر منصات التواصل الاجتماعي،
حيث يتناول فيه قضايا اجتماعية ودينية بشكل غير تقليدي، مستخدمًا أسلوبه الحاد والسريع في الردود،
إلا أن استضافة مطربي المهرجانات حسن شاكوش وسعد الصغير في البرنامج كانت القشة التي قصمت ظهر البعير.
كان البعض يرى أن مبروك عطية يحاول مواكبة العصر والتفاعل مع الأجيال الجديدة،
بينما رأى آخرون أن خطوته تتعارض مع مكانته كأستاذ في الأزهر الشريف.
فهل كان الغرض إثارة الجدل وكسب المشاهدات؟ أم أنه بالفعل يسعى إلى تقريب الدين من جميع الفئات دون استثناء؟
لكن بغض النظر عن الدوافع، فإن القرار الذي اتخذته جامعة الأزهر قد يكون بداية النهاية لمسيرته الإعلامية،
خاصة أنه يأتي بعد سلسلة طويلة من التصريحات المثيرة للجدل التي جعلت منه واحدًا من أكثر الشخصيات الدينية إثارة للانقسام في مصر.
تصريح مبروك عطية عن نيرة أشرف
ليست هذه المرة الأولى التي يثير فيها مبروك عطية الجدل، ففي عام 2022،
وبعد جريمة مقتل الطالبة نيرة أشرف على يد زميلها أمام جامعة المنصورة، خرج الداعية بتصريح أثار غضبًا واسعًا،
حيث قال: «إذا كانت حياتك غالية، اخرجي من بيتك بقفة، لا متفصلة ولا بنطلون ولا شعر على الخدود،
عشان وقتها هيشوفك اللي ريقه بيجري ويقتلك».
اعتبر هذا التصريح بمثابة تبرير غير مباشر لجريمة القتل، مما أدى إلى تقديم المجلس القومي للمرأة بلاغًا رسميًا ضده للنائب العام. كما أصدرت رئيسته، الدكتورة مايا مرسي، بيانًا حادًا انتقدت فيه تصريحاته قائلة:
«نريد وقف خطاب الكراهية والعداء، دماء نيرة أشرف في رقبة كل من يحرض على مثل هذه الجرائم».
هذا التصريح تسبب في موجة غضب نسوية، حيث اعتبر الكثيرون أنه يحمل المرأة مسؤولية العنف الذي تتعرض له
بدلًا من التركيز على الجاني، ما جعله يفقد جزءًا من شعبيته حتى بين بعض مؤيديه.
السحر والحسد.. فتوى أخرى تشعل الجدل
لم يكن هذا الجدل هو الوحيد، ففي إحدى حلقات برنامجه السابق «الموعظة الحسنة»، تلقى سؤالًا من أحد المتابعين حول تعرضه لمشاكل في زواجه بسبب السحر، فجاء رده قاطعًا: «مفيش حاجة اسمها عمل وسحر يمنع رحمة ربنا، لو ربنا كاتب لك حاجة هتحصل غصب عن أي حد»
في حين رحب بعض المشاهدين برأيه واعتبروه تصحيحًا لمفاهيم خاطئة، إلا أن آخرين رأوا فيه إنكارًا واضحًا لآيات قرآنية تتحدث عن السحر وتأثيره، مما زاد من قائمة المنتقدين لأسلوبه الحاد والصدامي.
أزمة السيد المسيح
أحد أكثر تصريحاته التي عرضته للخطر القانوني كانت خلال رده على رأي للكاتب إبراهيم عيسى، حيث قال: «بلا السيد المسيح بلا السيد المريخ.. كلهم سادة» هذا التصريح اعتبر إساءة للسيد المسيح عليه السلام، وأدى إلى غضب واسع بين الأقباط في مصر، حيث وصفوه بأنه ازدراء واضح للأديان. بل أن محاميين بارزين، مثل سمير صبري ونجيب جبرائيل، قدموا بلاغات ضده، معتبرين أنه يهدد الوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي.
اضطر مبروك عطية للخروج بفيديو توضيحي على قناته في يوتيوب، مؤكدًا أنه لم يقصد الإساءة، وأن ما قاله كان مجرد تعبير لغوي عفوي، لكنه لم ينجُ من العاصفة التي أطلقها تصريحه.
من هو الدكتور مبروك عطية؟
وُلد الدكتور مبروك عطية عام 1958 في محافظة المنوفية، ونشأ في بيئة أزهرية دفعته إلى التخصص في الدراسات الإسلامية. حصل على درجة الدكتوراه في اللغويات من جامعة القاهرة عام 1989، ومنذ ذلك الحين بدأ مسيرته الأكاديمية في جامعة الأزهر، حيث شغل منصب أستاذ اللغويات بكلية الدراسات الإسلامية والعربية.
لم يقتصر عطية على التدريس في مصر، بل امتد نشاطه إلى المملكة العربية السعودية، حيث عمل في جامعة الإمام محمد بن سعود، كما تولى التدريس في جامعة الملك خالد. وعلى مدار أكثر من 20 عامًا، برز كأحد أشهر مقدمي البرامج الدينية في العالم العربي، مقدمًا محتوى يعتمد على تبسيط المفاهيم الشرعية بأسلوب يجمع بين اللغة العامية والجدية والسخرية.
هذا الأسلوب جعله يتمتع بشعبية واسعة بين الجمهور، لكنه في الوقت نفسه كان سببًا في إثارة الجدل الدائم حوله، إذ يرى البعض أنه يستخدم أسلوبًا صادمًا وغير تقليدي في مناقشة القضايا الدينية والاجتماعية، بينما يعتبره آخرون شخصية استفزازية تتعمد إثارة الجدل.