وليد الجسمي يكتب : تركيا بعد الإخوان

وليد الجسمي يكتب : تركيا بعد الإخوان

تركيا بعد الإخوان: مرحلة جديدة من التغيير والانفتاح

تشهد تركيا تحولات كبرى تضع حدًا لسنوات طويلة من حكم الإسلام السياسي،

حيث بات واضحًا أن المشروع الإخواني في تركيا قد وصل إلى نهايته، بعد أن فقد الدعم الشعبي،

وأصبح غير قادر على الاستمرار في مواجهة التغيرات الإقليمية والدولية. اليوم،

تدخل تركيا مرحلة جديدة تُعيد فيها إحياء مبادئ الجمهورية الحديثة القائمة على الحرية والديمقراطية،

بعيدًا عن سياسات التخويف والقمع التي ميزت العقود الماضية.

سقوط آخر معاقل الإخوان

لعبت تركيا في العقدين الأخيرين دورًا رئيسيًا في دعم تيارات الإسلام السياسي في المنطقة،

لكن التحولات الداخلية أثبتت أن الشعب التركي لم يعد مستعدًا للعودة إلى الوراء. صعود المعارضة،

وتزايد الوعي الشعبي، وتراجع النفوذ السياسي لتيار الإسلاميين،

كلها مؤشرات على أن تركيا تستعيد هويتها الجمهورية التي أرساها مصطفى كمال أتاتورك، والتي تقوم على العلمانية والتعددية والانفتاح.

ما وراء التغيرات السياسية في تركيا

ما يجري في تركيا اليوم ليس مجرد صراع سياسي داخلي، بل هو جزء من تحولات إقليمية ودولية أكبر،

تم التنبؤ بها منذ عقود. فمنذ التسعينيات، كانت هناك خطط واضحة لإعادة تشكيل الشرق الأوسط وفق توازنات جديدة،

وهو ما جعل تركيا الإخوانية تواجه تحديات غير مسبوقة أدت إلى انهيار مشروعها السياسي.

عوامل انهيار الإسلام السياسي في تركيا

1. تنامي المعارضة الداخلية: من الأكراد والعلمانيين والعلويين والمسيحيين والتركمان،

الذين يرفضون الهيمنة الإخوانية ومحاولات فرض أيديولوجية دينية على المجتمع.

2. الأزمة الاقتصادية والسياسية: تراجع الليرة، ارتفاع معدلات التضخم، وازدياد الفساد، كلها عوامل أفقدت الحزب الحاكم شعبيته.
3. الضغوط الدولية والإقليمية: التقارب التركي مع الغرب والعالم العربي الجديد يتطلب تغييرات جذرية تتعارض مع أجندة الإسلام السياسي.
4. رفض المجتمع المدني: الشارع التركي أثبت مرارًا أنه لن يقبل بالاستبداد، مما جعل محاولات القمع وإيقاف التظاهرات غير قابلة للاستمرار.

مستقبل تركيا بعد الإسلاميين

تركيا اليوم على مفترق طرق، ولكن من الواضح أنها تسير نحو مستقبل أكثر انفتاحًا وتعددية، حيث تعود قيم الديمقراطية والحرية إلى الواجهة، بعيدًا عن المشاريع الأيديولوجية التي أثبتت فشلها. ومع انتهاء “تركيا الإخوانية”، تتجه الأنظار نحو نظام جديد قادر على تحقيق التوازن بين الدين والدولة، وبين الهوية الوطنية والانفتاح العالمي.

وليد الجسمي يكتب : تركيا بعد الإخوان

التاريخ لا يرحم، ومن لم يستوعب دروسه سيجد نفسه خارج المشهد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى