القصة الكاملة وراء تكريم وكيل نيابة الجيزة «القانون أقوى من الخوف»

القصة الكاملة وراء تكريم وكيل نيابة الجيزة «القانون أقوى من الخوف»
في إطار حرص النيابة العامة على تحقيق العدالة الناجزة وتعزيز سيادة القانون،
وفي ضوء توجيهات النائب العام المستشار محمد شوقي بمتابعة أداء أعضاء النيابة وتكريم المتميزين منهم،
استقبل المحامي العام الأول لنيابة جنوب الجيزة الكلية، نجيب محفوظ وكيل النائب العام بنيابة قسم الجيزة،
ووجه له الشكر والتقدير على جهوده المتميزة في أداء عمله، بما لامس نبض الشارع المصري ووجدان المواطنين.
تكريم نجيب محفوظ وكيل نيابة الجيزة
لكن ما وراء هذا التكريم قصة إنسانية عكست الوجه الحقيقي لدور النيابة العامة،
حيث كان لـ نجيب محفوظ دورٌ بارزٌ في استعادة حق مواطن تعرض للسرقة بالإكراه،
دون أن يعرف أن تدوينته على مواقع التواصل الاجتماعي ستكون مفتاحًا للعدالة.
«صحيت إمبارح على رقم غريب بيرن كتير»، بهذه الكلمات بدأ أحمد شعراني روايته لما حدث معه،
لم يكن يتوقع أن اتصالًا هاتفيًا عاديًا سيغير نظرته للعدالة، خاصة بعد أن قرر عدم الإبلاغ عن الواقعة التي تعرض لها.
«رديت على أعتبار إنه ممكن يطلعوا بتوع سيلز العقارات، لكن لقيت حد بيتكلم بنبرة رسمية جدًا وبيسألني:
أستاذ أحمد شعراني؟ قلتله أيوه مين؟ قالي معاك مكتب نجيب محفوظ وكيل نيابة الجيزة،
ونجيب بيه عايز يقابلك ياريت تشرفنا النهاردة». في تلك اللحظة، تسارعت الأفكار في ذهنه:
لماذا يريد مقابلتي؟ هل أنا متورط في شيء؟ لكنه لم يجد سوى خيار واحد، أن يذهب.عند وصوله إلى النيابة،
لم يكن يدري ما ينتظره، لكنه التقى بشخص لم يكن مجرد وكيل نيابة، بل كان أشبه بـ «روبن هود الغلابة»،
على حد وصفه، بادره نجيب محفوظ بالقول: «أنا قرأت البوست اللي انت كنت كاتبه بتاريخ ٤ مارس
بخصوص تعرضك لسرقة بالإكراه في شارع البحر الأعظم، والحقيقة من صدق كلامك الموضوع ضايقني جدًا، خاصة إنها دايرتي، وقررت أكلمك».
تكريم نجيب محفوظ وكيل النائب العام بنيابة قسم الجيزةلحظة صمت، قبل أن يسأل وكيل النيابة: «فاكر شكل اللي عمل فيك كده؟».
القصة الكاملة وراء تكريم وكيل نيابة الجيزة «القانون أقوى من الخوف»
«قلتله طبعا»، يجيب «شعراني» بثقة عندها أخرج نجيب محفوظ مجموعة صور مطبوعة،
قائلًا: «اتأكد، هل الشخص ده هو اللي سرقك؟»، وبلا تردد، تعرّف عليه.عندها سأله نجيب محفوظ:
«ليه معملتش محضر؟»، أجابه «شعراني»: «أنا عارف إجراءات القسم معقدة شوية
وقلت مش هتفيد بحاجة لأني حتى معرفش اسمه». لكن المفاجأة كانت أن الجاني لم يكن مجرد لص عابر،
بل مجرم محترف نفّذ جرائمه بالطريقة نفسها، وكان هناك أكثر من ضحية، أحدهم سُرقت منه 20 ألف جنيه،
بفضل جهود النيابة العامة، تم القبض عليه، وكان في انتظار المحاكمة.
يومان كاملان قضاهما «شعراني» في النيابة لاستكمال الإجراءات، لكن أكثر ما لامس قلبه لم يكن مجرد استعادة حقه،
بل الكلمات التي قالها له وكيل النيابة: «إحنا موجودين في المكان ده موكلين من ربنا إننا نجيب حقوق الناس ونحميهم، وحالفين قسم بكده، وأنت أكيد لما اتعرضت للموقف ده حسيت إنك في موقف ضعف، وده ميرضيناش، نام مرتاح، حقك هيرجع، وأنت مش ضعيف، أنت تصرفت صح علشان ده مجرم وعنده تاريخ أسود». خرج «شعراني» من النيابة بشعور مختلف، ليس فقط لأنه استعاد حقه، ولكن لأنه أدرك أن القانون قادر على حماية المواطنين، وأن العدالة ليست بعيدة المنال.وفي ختام قصته، وجّه رسالة لمن سخروا منه أو وصفوه بالضعف لعدم انتقامه بنفسه: «أنك تبقى محترم وابن ناس ومش همجي ولا بلطجي ده اختيار مش ضعف، وربنا قبل القانون مش هيسيبك».