الساعات الأخيرة قبل انهيار منصة FBC.. كيف سقط إمبراطور الاحتيال الرقمي؟

الساعات الأخيرة قبل انهيار منصة FBC.. كيف سقط إمبراطور الاحتيال الرقمي؟

سقط الآلاف من المواطنين في فخ جديد، لكنه هذه المرة لم يكن عبر وسطاء تقليديين،

بل عبر شاشة الهاتف المحمول. منصة FBC للاستثمار، التي أوهمت ضحاياها بإمكانية تحقيق أرباح ضخمة

مقابل أداء مهام بسيطة مثل مشاهدة مقاطع الفيديو على يوتيوب، اختفت فجأة ومعها ملايين الجنيهات،

تاركة وراءها موجة غضب عارمة وبلاغات بالجملة، ما دفع الأجهزة الأمنية إلى التحرك سريعًا للقبض على المسؤولين عنها.

البداية.. كيف أوهمت FBC ضحاياها؟

بدأت القصة قبل أشهر، عندما ظهرت منصة FBC على مواقع التواصل الاجتماعي ككيان استثماري رقمي،

يقدم فرصة ذهبية للمواطنين لكسب المال بسهولة. كانت آلية العمل مغرية: اشترك بمبلغ بسيط،

شاهد مقاطع الفيديو، واحصل على أرباح أسبوعية. وفي البداية، حصل المستثمرون الأوائل بالفعل على أرباح،

مما عزز مصداقية المنصة وجعل الآلاف يضخون أموالهم فيها، أملًا في تحقيق دخل إضافي دون أي مجهود يُذكر.

لم يكن الأمر مجرد صدفة أو استغلال لحظي، بل كانت FBC تعتمد على مخطط احتيالي مدروس بدقة،

حيث قدمت أرباحًا وهمية في البداية لبناء الثقة، ثم بدأت في فرض قيود تدريجية على عمليات السحب،

حتى وجدت الفرصة المناسبة لإغلاق المنصة والاستيلاء على الأموال.

حفلة العشاء الأخيرة.. وعود كاذبة

قبل أيام قليلة من انهيار المنصة، دعا القائمون على FBC عددًا من كبار المستثمرين

إلى حفل عشاء في قاعة دار الياسمين بمنطقة كورنيش إمبابة. في تلك الليلة،

تحدث المتهم الرئيسي في تلك الواقعة، وهوالعقل المدبر للمنصة، مطالبًا الحضور بجلب المزيد من المستثمرين،

مؤكدًا لهم أن المستقبل مشرق، وأن الأرباح ستتضاعف.

لم يكن الحاضرون يعلمون أن تلك الليلة ستكون الأخيرة التي يسمعون فيها وعودًا براقة من مسؤولي FBC،

فبعد أيام قليلة، اختفت المنصة تمامًا، وانقطعت كل وسائل الاتصال بها، ليكتشف المستثمرون أنهم وقعوا ضحية عملية نصب محكمة.

مع اختفاء المنصة وعدم القدرة على سحب الأموال، بدأ المستثمرون في تبادل التحذيرات عبر مواقع التواصل الاجتماعي. تسابق الضحايا في تقديم البلاغات ضد القائمين على FBC، متهمين إياهم بالاستيلاء على أموالهم.

وفي تصريحات لأحد الضحايا، من الذين حضروا حفل العشاء الأخير: «كانوا يقنعوننا بأن المنصة لديها ترخيص عالمي، وأن الحكومة المصرية تدعمها للقضاء على البطالة. صدقناهم لأنهم كانوا يدفعون لنا الأرباح في البداية، لكننا لم ندرك أننا كنا نعيش في وهم كبير.»

تحقيقات أمنية وملاحقة للمتهمين

تحركت الأجهزة الأمنية بسرعة، وباشرت فرق البحث الجنائي في وزارة الداخلية تحقيقاتها حول نشاط المنصة. وكشفت التحريات أن المتهم الرئيسي يدعي «ح.ع» كان يدير شبكة من الوكلاء في محافظات مختلفة، وخاصة في محافظات الدلتا، حيث نجح في استقطاب عدد كبير من الضحايا.

وبحسب مصدر أمني -رفض ذكر اسمه- فإن المنصة كانت تعمل بطريقة غير قانونية، ولم تحصل على أي تراخيص رسمية من الجهات المختصة. وأكد المصدر أنه تم القبض على عدد من المتهمين في محافظات القاهرة، البحيرة، والدقهلية، وجارٍ تعقب باقي أفراد الشبكة.

الساعات الأخيرة قبل انهيار منصة FBC.. كيف سقط إمبراطور الاحتيال الرقمي؟

مع تزايد عمليات النصب الإلكتروني، وضع القانون المصري عقوبات صارمة ضد الجرائم الرقمية، حيث تنص المادة 336 من قانون العقوبات على أن مرتكبي جرائم النصب يواجهون عقوبة السجن لمدة قد تصل إلى 15 عامًا، بالإضافة إلى غرامات مالية ضخمة. كما ينص قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات على عقوبات تصل إلى السجن 5 سنوات لمن يرتكب جريمة الاحتيال عبر الإنترنت.

لكن بالرغم من هذه القوانين، فإن عمليات النصب الرقمي لا تزال في تصاعد، حيث تستغل هذه المنصات ثغرات الثقة لدى المواطنين، إلى جانب ضعف الوعي المالي حول خطورة الاستثمار في كيانات غير معروفة.

هل يمكن استعادة الأموال؟

بينما تتواصل التحقيقات، لا تزال فرص استرداد الأموال ضئيلة، خاصة أن الكثير من المبالغ المحولة قد تم نقلها عبر محافظ إلكترونية وحسابات خارجية، مما يزيد من تعقيد تتبعها. ويؤكد خبراء القانون أن الضحايا قد يحصلون على تعويضات جزئية في حال تمكنت الأجهزة الأمنية من استعادة جزء من الأموال المسروقة.

الساعات الأخيرة قبل انهيار منصة FBC.. كيف سقط إمبراطور الاحتيال الرقمي؟

مع انتشار هذه النوعية من الجرائم، تنصح الجهات المتخصصة المواطنين بتوخي الحذر عند الاستثمار عبر الإنترنت، وعدم الوقوع في الفخاخ التي تعتمد على الوعود الزائفة. ومن أبرز العلامات التي يجب الانتباه إليها:

1- الوعود بعوائد غير منطقية خلال فترة قصيرة.

2- عدم وجود سجل قانوني أو ترخيص رسمي للمنصة.

3- الاعتماد على نظام الإحالات لجذب المزيد من المستثمرين.

4-فرض قيود مفاجئة على عمليات السحب بعد فترة من تحقيق الأرباح.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى